أيها الأخوة ... (أمّ الكتاب) بعضهم قال: يعني اللوح المحفوظ وقد تكون (أم الكتاب) هذه المبادئ الأساسية التي صدر عنها هذا الكتاب فمثلًا هناك عشرات المراسيم التشريعية، لكن كل هذه المراسيم التشريعية إنما تنطلق من مادة واحدة في الدستور، هي أن التعليم حق لكل مواطن، مثلًا من حق المواطن الحرية، ففي الدستور مبادئ أساسية وهذه المبادئ تترجم إلى عشرات بل مئات القوانين التشريعية.
فهذا القرآن على ما فيه من سور وآيات هو في النهاية يصدر عن مبادئ أساسية اعتمدها الله سبحانه وتعالى لتكون علة الخلق وغاية الإيجاد.
{وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) }
يعني: القرآن عليٌّ لا يعلو عليه شيء، أي إذا وفِّق الإنسان في حياته الدنيا وفِّق إلى قراءة القرآن، إلى تلاوته حق التلاوة، وإلى فهمه حق الفهم، وإلى العمل به فما فاته شيء في الحياة الدنيا، فاعلم أن أعلى درجات العلم أن تفهم كلام الله، لأن فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، كم هي المسافة بين الخالق والمخلوق؟ هي نفسها بين كلام الخلق وكلام الخالق.
فالذي يمضي وقته في قراءة قصة لكاتب قصصي، أو قراءة مسرحية، أو قراءة مقالة، ليس هناك مانع من أن تقرأ، لكن أن تنصرف إلى قراءة ما كتبه البشر وتعرض عن قراءة كلام خالق البشر فهذه خسارة كبيرة جدًا، أن تنصرف إلى قراءة ما كتبه البشر وهم ضعاف يتناقضون أحيانًا، يجهلون أحيانًا، سطحيون أحيانًا، ترى التناقض في كلامهم أحيانًا، ترى اختلافًا في كلامهم، وقد ترى كتابًا غير وافٍ أو غير متوازن، فصل فيه عمق شديد وفصل هزيل، وقد يكون الكتاب سطحيًا وليس فيه أدلة، ومن دون تطبيقات، وقد يكون مليئًا بالمتناقضات، هذا شأن كلام البشر، لكن لكلام خالق البشر شأن آخر أي لا ريب فيه البتة.
{وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) }
(سورة النساء (