حدثنا أخ فقال: دخل بيتًا فوجد أن غرفة الاستقبال تزيد عن مئتي متر، حشيت زوايا هذه القاعة أو هذه الغرفة أو هذا الصالون بتحف أقل تحفة يبلغ ثمنها نصف مليون، قال: والله بتحفة واحدة يزوِّج شابين، ماذا تنفعه هذه التحف؟ لا تنفعه، فهذا الذي يحل مشكلات المسلمين يرقى عند الله؟ أمّا الذي ينفق المال على متعه، وملذاته، وعلى مكانته، وعلى مظاهره فهذا بعيد عن الله بعد الأرض عن السماء، فهؤلاء ..
{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
والله أيها الأخوة .. نحن في بلدٍ طيب، وهناك مَن ينفق بغير حساب، والله ما من بلد فيمَن حولنا ينفق كهذه البلدة الطيبة، عجيب، تذهب إلى مساجد بمدن أخرى أكبر تبرع ثمانية آلاف، عندنا يصل التبرع في بعض المساجد ستمئة ألف، أربعمئة ألف، خمسمئة ألف، في ساعة واحدة بعد صلاة الجمعة، وفي حفل واحد يجود المتصدقون بمبلغٍ ضخمٍ من أجل صندوق الرعاية الاجتماعية، وصندوق المعالجة الصحية وصدق الله العظيم:
{وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ}
[سورة الحشر: 9]
فيا أيها الأخوة، عليكم بالإنفاق، الإنفاق يجعلكم تتألَّقون عند الله عز وجل، الإنفاق دليل حبك لله عز وجل، الإنفاق برهان على أنك صادق الإيمان، برهان عملي حقيقي على شفاء النفس وسلامتها من داء البخل وأدرانه، ونتابع هذه الآيات في الدرس القادم.
والحمد لله رب العالمين