كلمة {روحًا} ، أي أن هذا الوحي بمجمله، فالقرآن بمجمله، والسنة التي بيَّنته بمجملها سمَّاه الله روحًا، أي يهبك الحياة، كنت ميتًا قبل هذا الوحي، فأحياك الله بهذا الوحي، إذًا هو روح ..
{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا (52) }
هذا روح، أي أن حياة القلب بهذا الدين، وهذا القرآن ..
{مَا كُنْتَ (52) }
يا محمَّد ..
{مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ (52) }
النبي عليه الصلاة والسلام وبقية الأنبياء معصومون قبل البعثة، أما هنا ..
{مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ (52) }
تعني شيئًا آخر، أي أنت مؤمن بالله، محبٌ له، محسن لخلقه، لكن تفاصيل الشريعة ما كنت تعرفها، وطريق الدعوة إلى الله لا تعرفه ..
مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ (52)
فهذا الكتاب بتفاصيله، بالعبادات الشعائريَّة، وبالعبادات التعامليَّة، وبالأمر، والنهي، والأخلاق، والمعاملات، والعقائد، وهذا الكتاب ما كنت تعلمه يا محمَّد.
وما كنت تعلم أيضًا كيف تدعو إلى الله.
قدوم الوحي بتفاصيل الشريعة و الطريقة في الدعوة إلى الله:
جاءك الأمر: افعل كذا، ادع كذا، خاطب الناس بهذه الطريقة ..
{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}
(سورة النحل: من آية"125")
{فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}
(سورة آل عمران: من آية"159")
أي جاء الوحي بتفاصيل الشريعة وبتفاصيل الطريقة في الدعوة إلى الله ..
{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا}
نور.