فهرس الكتاب

الصفحة 1698 من 22028

والله أيها الأخوة ... الذي ينفق ماله ابتغاء وجه الله يتألَّق تألُّقًا لا يعلمه إلا الله؛ إنه قريب من الله، يشعر بقيمته، يشعر أنه ذو خير عميم، يشعر بعمله الطيب، هذا المال الذي وهبك الله إياه يمكن أن ترقى به إلى أعلى عليين إذا أُنفق في طاعة الله، ولقد حضرت مرة حفل تخريج طلاَّب من حفظة القرآن الكريم، أُلقيَت كلمة رائعة، قال المتكلم: أنا أشكر هؤلاء الطلاَّب الذين حفظوا كتاب الله، وأشكر الذين علموهم كتاب الله، وأشكر الشيوخ الأفاضل الذين امتحنوهم ـ كلام طيب ـ قال: وأشكر هؤلاء الأغنياء الذين تبرعوا لكل من حفظ كتاب الله بعمرة إلى بيت الله الحرام. المال شقيق الروح، هذا تعلم، وهذا علَّم، وهذا فحص، وهذا الغني ماذا فعل؟ شجع، كل من حفظ كتاب الله له عندي عمرة، شاب صغير ركب طائرة، ذهب إلى بيت الله الحرام، نزل بفندق، وجد نفسه مكرمًا بالمجتمع تكريمًا كبيرًا، يبدو أن هذا الذي شجَّع الصغار على حفظ كتاب الله ليس أقل أجرًا من الذي علَّمهم، المال شقيق الروح، هؤلاء الذين معهم أموال ويجودون بها قد يكونون في مرتبة العلماء والدعاة، لأن المال عنصر أساسي للحياة:

(( لا حَسَدَ إِلاّ في اثْنَتَيْنِ: رَجلٌ آتَاهُ الله مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُ منهُ آنَاءَ اللّيْلِ وآنَاءَ النّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ الله القُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللّيْلِ وَآنَاءَ النّهَار ) )

[البخاري عن أبي هريرة]

هذا الحديث يبين لنا: كيف أن النبي جعل المنفق في مستوى الداعي تمامًا، المال شقيق الروح، نحن بحاجة إلى دعاة، وبحاجة إلى أغنياء ينفقون.

على الإنسان أن ينفق ويعطي كي يرحمه الله عز وجل:

أيها الأخوة الكرام:

{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت