فهرس الكتاب

الصفحة 16930 من 22028

فهذا المنتقم إيمانه ضعيف، والله عزَّ وجل وصف أهل الكفر بأنهم إذا بطشوا بطشوا جبَّارين، لا يرحمون. وسيدنا رسول الله في الطائف لا يوجد إساءة وجِّهت إليه أبلغ من هذه الإساءة، جاءهم على قدميه مشيًا (ثمانين كيلو متر على رجليه، والطُرُقات إلى الطائف طرقات وعرة جدًا فحينما رصفوا طريقًا إلى الطائف قبل سنوات، جبال كأنها جُزر) فالنبي وصل إليهم ودعاهم إلى الإسلام، وبيَّن لهم، وهداهم إلى سبيل الله، ما كان منهم إلا أن كذَّبوه، وسخروا منه، وأغروا صبيانهم بإيذائه، قال له جبريل:"لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين". قال:"اللهمَّ اهدٍ قومي إنهم لا يعلمون عسى الله أن يُخرج من أصلابهم من يوحِّده".

إذًا:

{وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) }

(سورة الشورى)

فهؤلاء المؤمنون، ليس عندهم تشفٍ وما يجري في العالم اليوم شيء والله لا يحتمل، فالإنسان رخيص جدًا، شيء بسيط يقول لك: عشرة آلاف قتيل بيومين قتلوا في إفريقيا. فالقتل على قدمٍ وساق، وهذه من قسوة الإنسان، ومن بُعده عن الله عزَّ وجل."ما تظنون أني فاعلٌ بكم؟". قالوا:"أخٌ كريم وابن أخٍ كريم". قال:"اذهبوا فأنتم الطلقاء". وسيدنا يوسف ماذا فعل به إخوته؟ وضعوه في غيابة الجب ليموت، عندما دخلوا عليه قال:

{لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ}

(سورة يوسف: من آية"92")

{وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ}

(سورة يوسف: من آية"100")

لم يذكر الجُب لئلا يحرجهم، ولئلا يذكِّرهم بجريمتهم، ويخذلهم ولم يقل: وأنتم مخطئون، قال:

{مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي}

(سورة يوسف: من آية"100")

فالمؤمن عنده عفو، ورحمة، وصدره واسع جدًا، فهو حينما وصل إلى الله صَغُرَ عنده كل شيء، فمن هذا الذي تهجَّم عليه؟ هو إنسان جاهل اعفُ عنه وانتهى الأمر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت