ومجتمع الكفَّار مجتمع فيه تباعد، وتباغض، وحسد، وتآمر، واحتيال، وكراهية، وحقد، فنحن الآن أمام آياتٍ تصف مجتمع المؤمنين وهذا المجتمع أساسه يقوم على المبادئ لا على المادَّة، ويقوم على القيم لا على الحاجات.
تفوق الفاسق لا يرفعه عند الله عز وجل:
لذلك يقول الله عزَّ وجل:
{فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ (36) }
هذا ينقلنا إلى أن الأجانب حينما تفوَّقوا في الدنيا فهذا لا يرفعهم عند الله عزَّ وجل:
{حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24) وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ}
(سورة يونس)
متاع الحياة الدنيا قاسم مشترك بين كل الناس:
{وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ (36) }
في ذاته ..
{وَأَبْقَى (36) }
أمدًا، لكن هذا ليس لكل الناس، متاع الدنيا لكل الناس، والدنيا عرضٌ حاضر يأكل منه البر والفاجر، والآخرة وعدٌ صادق يحكم فيه ملكٌ عادل. فمتاع الحياة الدنيا للكفَّار وللمؤمنين، فالكافر يأكل والمؤمن يأكل، والكافر يسكن في بيت مريح والمؤمن يسكن في بيت مريح، والكافر يتزوَّج والمؤمن يتزوَّج والكافر يُنجب والمؤمن ينجب والكافر يستمتع بالشمس الساطعة والمؤمن كذلك، فمتاع الحياة الدنيا قاسم مشترك بين كل الناس ..
{فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (36) }
لكن الآخرة خالصةٌ للمؤمنين ولذلك قالوا: إن الله يعطي الصحَّة (تجد أحيانًا شخصًا ملحدًا قوي البنية) وإن الله يعطي الصحَّة والذكاء والمال والجمال للكثيرين من خلقه، ولكنه يعطي السكينة بقدرٍ لأصفيائه المؤمنين، فالمؤمن له عطاءٌ خاص يتميَّز به عن بقية الناس ..