فهرس الكتاب

الصفحة 16877 من 22028

إذا سألت هذا السؤال الدقيق: لماذا يعصي الناس ربَّهم؟ الجواب البسيط لأنهم لا يعرفونه، ولو عرفوه ما عصوه، لقد عرفوا أمره ولكنهم ما عرفوه، فما من واحدٍ في العالم الإسلامي إلا وهو يعلم أن الكذب حرام، والغش حرام، والأمر معروف، لكن الناس قصَّروا في معرفة الآمر، فحينما قصَّر الناس في معرفة الآمر انعكس هذا الضعف في الإيمان بالله عزَّ وجل وانعكس تقصيرًا في تطبيق أمره، وإلا فهذه الآيات التي تزيد عن ثلاثمئة آية في القرآن الكريم، والتي تحدِّثنا عن هذا الكون العظيم لنصل منه إلى خالقه العظيم، فماذا نفعل بها؟ إذا أهملنا التفكُّر في خلق السماوات والأرض، أو أهملنا معرفة الله عزَّ وجل فماذا نفعل بهذه الآيات؟

أيها الأخوة الكرام، نحن في الكون، والكون بيننا تحت سمعنا وبصرنا، فالشمس معروفة، والقمر معروف، والليل معروف، والنهار معروف، والهواء، والماء، وأنواع النباتات، والطعام، والشراب، وأنواع الأطيار، والأسماك، والبحار، والبحيرات، والرياح، فهذا بين أيدينا جميعًا، والآية الكريمة:

{أَوَلَمْ يَرَوْا}

(سورة السجدة: من آية"27")

لكن ما الفرق بين الإنسان المؤمن وغير المؤمن؟ الفرق أن غير المؤمن بقي في الكون، والكون حقيقة، وأهل الدنيا عرفوه أدقَّ المعرفة، فأهل الدنيا كما قال الله عزَّ وجل:

{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}

(سورة الروم: من آية"7")

فقد عرفوا الكون، وعرفوا قوانينه، وغاصوا في أعماق البحار، ووصلوا إلى القمر، وجالوا في الفضاء الخارجي، وكشفوا الذرَّة، وكشفوا الخليَّة، ووصلوا إلى أدق المعلومات، إذًا فالكون بين أيدينا وتحت سمعنا وبصرنا.

الفرق بين المؤمن وغير المؤمن أن المؤمن تجاوز الحقيقة إلى حقيقة أكبر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت