فما الفرق بين المؤمن وغير المؤمن؟ فالكون حقيقة والمؤمن تجاوز هذه الحقيقة إلى حقيقةٍ أكبر، وانتقل من الكون إلى المكوِّن، ومن النظام إلى المنظِّم، ومن الخَلْقِ إلى الخالق، ومن التسيير إلى المُسَيِّر، ومن التربية إلى المُربي، فهكذا المؤمن، فإذا بقينا في الكون فنحن والغربيون سواء، لقد درسوا المادَّة، والذرَّة، وأنواع التُرَب، والنباتات، والحيوانات، وغاصوا في أعماق البحار، ووصلوا إلى خليج مريانا في المحيط الهادي، فاستخدموا سفن أبحاث مصفَّحة تصوَّر، وصعدوا إلى الفضاء الخارجي، ونقلوا الصورة، والصوت، فالعلماء الأجانب درسوا الكون دراسة عميقة، ولكن خطأهم المُميت أنهم بقوا في الكون.
لكن المؤمن ينتقل من الكون إلى المكوِّن، ألم يقل كبير من علمائهم الذي اكتشف النظريَّة النسبيَّة:"كل إنسانٍ لا يرى من هذا الكون قوَّةً هي أقوى ما تكون، رحيمةً هي أرحم ما تكون، عليمةً هي أعلم ما تكون، حكيمةً هي أحكم ما تكون، هو إنسانٌ حيٌّ ولكنَّه ميِّت".
والماء بين أيدينا، وابنك بين يديك، وتعرف أنه قد كان نطفةً من ماءٍ مهين، وتعرف كيف أصبحت هذه النطفة التي هي واحد من أربعمئة أو خمسمئة مليون في اللقاء، وقد تلقَّحت أو دخلت إلى البويضة وانقسمت وكلنا يعلم أنه على هذه النطفة توجد خمسة آلاف معلومة مبرمجة، وأن البويضة فيها خمسة آلاف مليون معلومة مبرمجة، وأن النطفة دخلت إلى البويضة وتمَّ الانقسام، وهذا الشيء معروف، ولكن الفرق بين المؤمن وغير المؤمن أن المؤمن خرج من هذه الحقيقة إلى حقيقةٍ أكبر.