الآن الشيء الثابت أن الرزق من السماء، فإذا كانت الأمطار غزيرة، والنبات جيِّد، والمحاصيل جيِّدة فهذا يحرِّك عجلة الاقتصاد في البلد، ولقد كنت واقفًا مع شخص عنده معمل مطرَّزات ضخم، قال لصديقه أمامي: بعنا بيعًا مخيفًا هذه السنة، قال له: ما السبب؟ فأجاب: كانت الأمطار في الجزيرة غزيرة جدًا. فأنا انتبهت أنه معمل مطرَّزات يبيع بكميات مذهلة لأن أمطار الجزيرة كانت غزيرة، ومعنى هذا عندما تنزل الأمطار بغزارة، والمحاصيل تنبت بغزارة فهذا الذي يحرِّك اقتصاد البلاد، وأحيانًا سعر العملة يزداد بالمحصول الاقتصادي الجيِّد، فحصل عندنا مخزون وشيء نبيعه، وقطْع أجنبي، فلذلك الرزق من السماء، فإذا انهمرت السماء بالأمطار، وأنبتت الأرض من خيرات السماء كان هذا حركةً لكل نشاطٍ اقتصاديٍ في البلد، وهذا معنى قوله تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28) }
مرَّة قلَّ إنتاج القمح كثيرًا، فثمن مستوردات القمح أرهقت الميزانيَّة، لأننا نحتاج أن نأكل الخبز، وأحيانًا القمح يكون ثلاثة أمثال حاجة القطر، فالملاحظ أن الرزق من السماء، وأحيانًا بشكل متزامن، أي هو مثالي في كل فترة مطرة بعدها شمس، وهذا يعين على إنبات النبات، ونضجه، إذْ نحن في برمجة زمنيَّة للأمطار، فالله هو الرزَّاق، وهو المتصرِّف، والمعطي، والمانع، والمغني، والمفقر.
وفي درسٍ آخر إن شاء الله تعالى ننتقل إلى قوله تعالى:
{وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29) }
والحمد لله رب العالمين