قلت لكم قبل درسين أو ثلاثة: إنسان يتمتَّع بأعلى مكانة في فرنسا، وسمعة، وأسرة، وغنى، ومنصب رفيع جدًا كان يتسلَّمه (كان رئيس وزارة) فانتحر، فسمعت أن مئة صحفي كتبوا مقالاتٍ عدَّة في سر انتحاره، ثم أحد الصحفيين وصل إلى الحقيقة، هذا كان يعتنق مذهبًا باطلًا، عمره سبعون سنة، احتقر ذاته لأن إنسان يعتنق مذهبًا لا صحَّة له، فحمله ذلك على أن ينتحر، واليوم انتحر شخصٌ ثانٍ، لماذا؟ لأن الإنسان عندما يخالف الحق تنهار نفسه من الداخل، أما الذي يربط نفسه مع الحق ..
{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) }
(سورة الأعراف (
أنت ربطت نفسك مع خالق الكون، ومع منهج الله، وكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ..
{إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24) }
باب الرحمة مفتوح على مصراعيه لكل إنسان:
الآن هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم وانحرفوا وقصَّروا فباب الرحمة مفتوح، وأرجى آية في كتاب الله:
{قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ}
(سورة الزمر: من آية"53")
فباب التوبة مفتوح ..
(( لله أفرح بتوبة التائب من الظمآن الوارد، ومن العقيم الوالد، ومن الضال الواجد ) )
[من كنز العمال: عن"ابن عباس"]
والنبي عليه الصلاة والسلام ذكر قصَّةً تعرفونها جميعًا، هذا البدوي الذي ركب ناقته ليقطع الصحراء بها، جلس ليستريح وعليها زاده وشرابه فلم يجدها، أيقن بالهلاك فجلس يبكي حتَّى أدركه النعاس، فأفاق فرأى الناقة، فمن شدة فرحه بهذه الناقة قال:"يا رب أنا ربُّك وأنت عبدي". هكذا ورد في الحديث يقول عليه الصلاة والسلام:
(( لله أفرح بتوبة عبده من ذلك البدوي بناقته ) )
[أخرجه البخاري عن الحارث بن سويد]