فهرس الكتاب

الصفحة 16861 من 22028

لننتقل معكم إلى التاريخ، هؤلاء الذين عارضوا النبي عليه الصلاة والسلام، وكذَّبوه، وادعوا النبوَّة، وحَرَّفوا الإسلام عن خطِّ سيره وما أكثرهم، وما أكثر الفرق الإسلاميَّة، وما أكثر الضالين المضلين الفاسدين المفسدين، أين هم؟ هل لهم ذكرٌ؟ إنهم في مزبلة التاريخ، وهذا يؤكد أن الله يمحوُ الباطل ويحق الحق بكلماته، ولولا أن هذا الدين دين الله عزَّ وجل ما بقي إلى هذه الأيام، لأن المؤامرات التي حيكت على هذا الدين أبلغ من أن توصف، ومع ذلك كل من افترى على الله كذبًا، وكل من زوَّر الحقائق يتهاوى كبيت العنكبوت، فهناك فرق ضالَّة مضلَّة، منحرفة، فاسدة مفسدة شوَّهت الإسلام، وجرَّته إلى أن يطابق الحياة المعاصرة ومع ذلك فما استطاعوا.

وكأن هذه الآية تشير إلى قاعدة هي: أن الله سبحانه وتعالى تولَّى هداية الخلق، بل جعل هداية الخلق عليه ..

{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) }

(سورة الليل)

ويؤكِّد هذا قوله تعالى:

{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ}

(سورة الأنفال: من آية"23")

فكأنَّه على الله عزَّ وجل أن يُسْمِع الخلق، فالهدى على الله، وما علينا إلا أن نستجيب فقط، إذْ علينا الاستجابة.

لذلك ذكرت اليوم في خطبة الجمعة أن أمَّة محمدٍ صلى الله عليه وسلَّم أمَّتان: أمة الاستجابة وأمة التبليغ، فكل من ينتمي لهذه الأمة تاريخيًا هو من أمة التبليغ، لكن الذي استجاب لله ورسوله هذا من أمة الاستجابة، ولذلك كل الآيات التي تُثني على أمة سيدنا محمَّد، وتَعِدُ أمة سيدنا محمد بالغلبة، والنصر، والتمكين، والاستخلاف، والتأييد هذه الأمَّة هي أمة الاستجابة ..

{وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ}

)سورة الشورى: من آية"38")

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}

(سورة الأنفال: من آية"24")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت