فهرس الكتاب

الصفحة 16854 من 22028

الزيادة النظر إلى وجه الله الكريم، فالحسنة في الدنيا لها عطاء وفي الآخرة لها عطاء، والبر لا يبلى والذنب لا ينسى والديَّان لا يموت، اعمل ما شئت كما تدين تدان، أحسن في عملك، وأحسن في بيتك، وفي علاقاتك، وفي كلامك، وكل حركة مسجَّلة، فأحسن، وأتقن عملك، وكن صادقًا، وكن وفيًًّا للناس، ومخلصًا، وخذ بيد أولادك إلى الله ورسوله، و دُلَّ امرأتك على الله ورسوله، هذا هو الإحسان، فلك الدنيا:

{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) }

(سورة الرحمن)

ولك الآخرة، ولك نظرٌ إلى وجه الله عزَّ وجل، ولذلك قال أحد العارفين بالله:"في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة جنة القرب من الله". وقال أحدهم:"ماذا يفعل أعدائي بي بستاني في صدري، إن أبعدوني فإبعادي سياحة، وإن حبسوني فحبسي خلوة، وإن قتلوني فقتلي شهادة، فماذا يفعل أعدائي بي؟".

هذه جنة القرب من الله، وجنة الطاعة لله عزَّ وجل، فحبّذا لو ذقنا طعم القرب من الله.

آخر مثل أقوله لكم: إنسان اشترى قطع سيارة؛ محَرِّكًا، ورفاريف، ودواليب، ومقاعد، وسقفًا مقطوعًا، ومؤخرة مقطوعة وضعها في البيت، وهل هذه القطع تسعده أم هي عبءٌ عليه؟ يملُّ منها، أما إذا اشترى سيارة متكاملة تمشي وراح بها نزهة يسعد بها، فإذا أخذت الدين قطعًا ونتفًا، صلِّيت وصمت، ولكن لا توجد استقامة تامة، ولا يوجد انضباط كامل، وعقيدتك غير صحيحة، فلو أخذت من الدين بعض الأشياء وجمَّعتها يصبح الدين عبئًا عليك تملُّ منه، ولكن إذا أخذت الدين منهجًا متكاملًا، وإذا قطفت ثماره فأنت أسعد الناس به، فإن أخذت بعضًا من الدين وتدع بعضًا هذا لا يسعدك، ولا يرقى بك، ولا تحافظ عليه، وسريعًا ما تتفلَّت منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت