{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) }
(سورة التوبة)
النبي الكريم لا يبتغي من الإنسان أجرًا بل أن يكون كما يريد:
النبي عليه الصلاة والسلام لا يبتغي منك أجرًا ولا شيئًا آخر، بل يبتغي منك أن تكون كما يريد: مؤمنًا، وكما قلت قبل قليل: أوضح مثل للأب، الأب الغني المستغني عن أولاده، لا يسعده إلا أن يكون أولاده في أعلى مقام في المجتمع، يصبح الابن قرة عين.
{قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى (23) }
أن تفعل عملًا يعبِّر عن حبك لله وتبتغي منه القربى من الله فقط، وإن فعلت هذا فهذا أجر النبي عليه الصلاة والسلام.
لقد اختلفت أسرة في موضوع تجاري، فكلفني أخٌ كريم أن أكون حكمًا بينهم، فالأمر استغرق معي عدة سهرات إلى ساعةٍ متأخرة من الليل، فبعد أن انتهت هذه اللقاءات باتفاق طيِّب، وكتبوا أوراقًا ووقعوا، وحصلت مودة بالغة، أخطؤوا بحقي خطأً فقال أحدهم: كم تريد؟ قلت: أعوذ بالله أنا لست محاميًا أساسًا، ثم قلت: لا، لا أريد على هذه الجلسات أجرًا باهظًا، بل أن تحضروا دروس العلم، وهذه اسمها مشاكلة، و المشاكلة في اللغة هي ليس هذا أجرًا، لكن النبي لكماله العظيم حينما يرى أمته منيبةً يسعد.
فالنبي قبل أن يتوفاه الله عزَّ وجل نظر إلى أصحابه في الصلاة فابتسم حتى بدت نواجذه، قال:
(( حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء ) )
[تخريج أحاديث الإحياء]