فهرس الكتاب

الصفحة 1676 من 22028

بإنفاق المال يثبِّت الإنسان لنفسه مكانة عند الله:

قال تعالى:

{وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ}

أي أراد أن يثبِّت لنفسه مكانة عند الله بإنفاق المال، لذلك أنفق المال فيما بينه وبين الله، أنفق المال بيمينه ولم تدرِ شماله ماذا أنفقت يمينه، أنفق المال سرًَّا، أنفق المال بلا ضجيج، أنفق المال فيما بينه وبين الله، ثبَّت مركزه عند الله بإنفاق ماله.

أحيانًا يمرض مدير دائرة ما، فبعض الموظَّفين يذهب إلى المستشفى ومعه باقة ورد، لو سألته بعمق: لماذا فعلت هذا؟ يقول: أردت أن أعزز مكانتي عند المدير، ولسان حاله يقول: أنا موظَّف مخلص، يؤلمني ما يؤلمك، وقد تقرَّبت إليك بهذه الهدية ..

{وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ}

(الطل) هو الندى ..

{وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}

أي أن الطل يكفيها، والوابل يغنيها، كإنسان أنفق ماله ابتغاء مرضاة الله وتثبيتًا من أنفسهم. يا أخوان هذا الشيء بيد الناس جميعًا، وربَّ درهمٍ سبق ألف درهم، درهمٌ تنفقه في إخلاص خيرٌ من مئة ألف درهم ينفق في رياء، درهمٌ تنفقه في حياتك خيرٌ من مئة ألف درهم يُنفَق بعد مماتك، قد يُنفَق وقد لا ينفق بعد الموت، فأنت حينما تنفق المال تبغي تثبيتًا من نفسك عند الله عزَّ وجل.

بالمناسبة، يمكن أن تنفق القليل وهو عند الله كثير، فإذا كنت صغيرًا، ولك دخلٌ محدود، أو ليس لك دخل، لكن معك مبلغٌ من أبيك فأنفقته هذا يعدل عند الله ملايين، فقيمة المال بمعناه لا بحجمه. أي إن جاء الوابل ـ المطر ـ آتت أكلها ضعفين، وإن لم يأتِ الوابل فالطل يكفيها.

إنفاق المال رئاء الناس يجعله الله يوم القيامة هباءً منثورًا:

يا أيها الأخوة، أما الشيء الخطير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت