فهرس الكتاب

الصفحة 16736 من 22028

نحن إذا آمنا بالله انتهت مشكلتنا، لأننا إذا آمنا بالله اتجهنا له، والإنسان يبحث عن القوي، ويتمتم: من القوي؟ هذه طبيعة الإنسان، يود القوي زيادة، ويحترمه زيادة، فإذا عطس: يرحمكم الله. وعلى أدنى حركة تجده يقدم واجباته تجاهه، لأنه قوي، فليس معه أي مزح، وأنت اعرف من هو القوي الحقيقي؟ هو الله عزَّ وجل، فإذا عرفت أن الله بيده كل شيء فعلاقتك مع جهة، خلصت من النفاق وانتهى إلى غير رجعة، فإذا عرفت أن الأمر بيد غير الله فهذه مشكلة كبيرة جدًا، ولو صليت، وصمت، وزعمت أنك مسلم، فأنت في شرك، وقلبك معلق بغير الله، ويرجو غيره، ويخاف من غيره، وآمالك معلقة على غيره، فهذا هو الشرك، وهذا معنى قوله تعالى:

{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) }

(سورة يوسف)

فهو طقوسه لله، أما قلبه فلغير الله، والله يريد قلبك، ولا يريد حركاتك، فإن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم، يريد قلبك، هذا القلب إلى أين هو ملتفت؟ إلى زيد أو عُبيد، فلان أو علان؟ فهذا شرك، أما إذا التفت إلى الله عزَّ وجل فهذا هو التوحيد.

لذلك فالقرآن قد تعجب أن كل آياته على التوحيد، لأن الآيات كلها بالنهاية من أجل أن تلتفت إليه، وأن لا ترى غيره، وأما إذا تشعبت بك المذاهب فحياة الشك صعبة جدًا.

{فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ (213) }

(سورة الشعراء)

إرضاء الناس غايةٌ لا تدرك، ومن استطاع أن يرضي الناس جميعًا فهو منافق، أو ذكي جدًا ولكن ذكاءه شيطاني، وأنت عليك أن ترضي الله ولا تعبأ بغيره ..

فليتك تحلو والحياة مريرةٌ ... وليتك ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامرٌ ... وبيني وبين العالمين خراب

وليت شرابي من ودادك سائغٌ ... وشربي من ماء الفرات سراب

أقول لعزَّالي مدى الدهر اقصروا ... فكل الذي يهوى سواه يعاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت