لو كنتم في مجلس وفيه أشخاص عديدون، فالأقوى أو الأعلم أو الأكثر طلاقة في حديثه تتجه الأنظار إليه، فهو مَعْقِدُ عيون الحاضرين، فطبيعة النفس تتجه نحو الأقوى، أو نحو الذي بيده الأمر، يقول لك: فلان الرجل القوي في هذا المكان. فالأنظار كلها إليه و تهمل ما سواه، فربنا عزَّ وجل من أجل أن تلتفت إليه ومن أجل أن تعتمد عليه، وتثق به، وتجعله وكيلك في كل شيء، وتتوكل عليه قال لك:
{لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (12) }
والإنسان يشعر أحيانًا بالضعف، فيحتاج إلى ركن يركن إليه، فالناس من جهلهم ومن شركهم يلجؤون إلى بعضهم بعضًا، ويركنون إلى الأقوياء منهم، فيطمئنون إذا أعطاهم الأقوياء إشارة طُمأنينة، وإذا أعطوهم وعدًا، أو أعطوهم عهدًا، فالإنسان يطمئن ويقول لك: فلان صديقي، وقد سهرت معه البارحة ومعي رقم هاتفه، وأي قضية أتصل به، فيشعر بطمأنينة مع أنها مزيفة، ولكن الناس لجهلهم ولشركهم إحساسًا منهم بضعفهم يلجؤون لبعضهم، ويعتمدون على بعضهم، وهم يقعون في هذا بشتى أنواع الشرك، لكن أنت أيها الإنسان لا يليق بك أن تُحسب على أحد، وأن تمنح ثقتك لغير الله، وأن تعتمد على غير الله، وأن تطمئن لغير تصميم الله لك.
لذلك فالله عزَّ وجل يبين في هذه الآية، {له} هنا لام الاختصاص له وحده ..
{لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (12) }