فهرس الكتاب

الصفحة 16690 من 22028

ومعنى ذلك أن هذه السماوات والأرض عُرِضت عليها أن تحمل الأمانة فأبت وأشفقت من حملها، وهذه السماوات والأرض إن رأت غفلة الإنسان، وانقطاعه عن ربِّه، وشروده عن شرعه، وشقاءه في البُعد عن الله، بل إن رأت معصيته، وكفره، وجحوده، وفجوره، وجريمته، فهذه السماوات والأرض تكاد تتفطَّر من هول جريمة الإنسان، من شذوذه، ومن كفره، من انحرافه. وهذا المعنى مأخوذ من آية أخرى في سورة مريم:

{تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ}

(سورة مريم: من آية"90")

بآخر مريم تأتي آيةٌ تفسِّر معنى التفطُّر هنا، حينما يدعو الإنسان مع الله إلهًا آخر، أو حينما يقول: إن لله ولدًا، إذا قال هذا الكلام ..

{تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ (5) }

(سورة الشورى)

للمؤمنين هؤلاء الذين آمنوا بالله عزَّ وجل، وكانت لهم أعمالٌ قبل إيمانهم، الملائكة يستغفرون للمؤمنين ..

توعد الله عز وجل الإنسان العاصي بالعذاب الشديد:

{لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5) }

(سورة الشورى)

والشيء الأساسي أنه من أسماء ربنا عزَّ وجل أنه الغفور، فمهما كنت تحمل من خطايا فالتوبة مقبولة ..

{قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ}

(سورة الزمر: من آية"53")

{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ (50) }

(سورة الحجر)

لكن عندما قال الله عزَّ وجل:

{قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) }

(سورة الزمر: من آية"53")

قال ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت