لا أريد أن أفصِّل أكثر من ذلك، ولكنني أريد أن يتحسس أحدكم ما معنى أنه في ملك الله؟ إذا كانت عيناه سليمتين، أذناه سليمتين، ولسانه يتحرَّك بانتظام، وبلعومه يعمل بشكل طبيعي، ومستقيمه يعمل بشكل طبيعي، وأمعاؤه، و معدته، والبنكرياس، والنخاميَّة، والدرقيَّة هذه كلها تعمل بانتظام، هذه نعمة كبيرة جدًا، أنت في ملكه، فإذا شكرت الله على سلامتك ليزيدنَّك صحَّةً إلى صحَّة، وقوَّةً إلى قوَّة، وتوفيقًا إلى توفيق، أما إذا كفرت هذه النعم وعصيت الله بها، فأصعب شيء أن تعصي الله بنعمٍ أنعم الله بها عليك، وأكمل شيء أن تستخدم النعم في طاعة الله، فعندئذٍ رضي الله عنك.
الآن الآية:
{تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ (5) }
التفطُّر التشقُّق، فهذه السماوات هي جوامد، لكن ربنا عزَّ وجل قال:
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}
(سورة الإسراء: من آية"44")
ومعنى هذا أن هذه الجمادات، والأقمار، والمجرَّات، والكواكب السيَّارة، والكواكب والنجوم، والكازارات، والمذنَّبات، وهذه السماوات الجمادات، وهذه الأرض وما فيها من جبال، ووديان، وصحارى، وأغوار، وشواطئ، وبحار، وبحيرات، وأسماك، وأطيار، وحيوانات، هذه السماوات والأرض تسبِّح الله سبحانه وتعالى أولًا، بالدليل القطعي ..
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ}
(سورة الإسراء: من آية"44")
عرض الأمانة على السماوات و الأرض:
وقال الله عزَّ وجل:
{إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ}
(سورة الأحزاب: من آية"72")