فيا أيها الإخوة الكرام، عقلنا لا يظهر إلا بطاعتنا لله، لا يظهر إلا باصطلاحنا معه، لا تقل: لا أقدر، فأنت عندك مملكتان؛ مملكته بيتك، ومملكة عملك، هذا ما تقدر عليه، والله عزَّ وجل يعذرك فيما لا تقدر عليه، أنت لا تستطيع أن تصلح المجتمع، لأنه ليس بيدك، لا تستطيع أن تمنع الفساد، لا تستطيع إنزال الأمطار، لا تستطيع أن توقف القوى المعادية، فأنت ضعيف، لكن الله عزَّ وجل مكَّنك من بيتك، ومكَّنك من عملك، فكل واحد يلتفت إلى بيته، يقيم الشرع في بيته، أولاده يدعوهم إلى الصلاة، بناته يحجبهن، عمله يكون دخله حلالًا، لا يكون عنده كذب إطلاقًا، أما كلام السخفاء العوام: إذا ما كذبنا لا نربح، فهذا كلام الشيطان، لا كذب، ولا غش، ولا تدليس، ولا مخالفة للشرع، مملكتك بيتك وعملك، اضبط بيتك وعملك، والله يتولى ما عجزْت عنه.
خاتمة:
وأجمل تفسير للآية أن الله كلَّفك فيما تستطيع، وتولَّى عنك ما لا تستطيع، قال لك:
{لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ}
(سورة الرعد: من الآية 11)
من الظروف المحيطة بك، فأنت لا تقدر عليها ..
{حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}
مما تقدر عليه، إذا غيَّرت ما تقدر عليه يغيَّر ما لا تقدر عليه، فإن لم تغيِّر ما تقدر عليه لا يغير ما لا تقدر عليه، فهذا ملخَّص الملخَّص، كل واحد ينطلق إلى بيته، يراقب أهله، أولاده، دخله، إنفاقه، فإذا طبَّقنا الدين جميعًا تطبيقًا صحيحًا من دون نفاق، من دون مزايدات، من دون مظاهر فارغة، من دون منافسة سخيفة، إذا طبَّقنا أوامر ربنا عزَّ وجل لعلَّ الله سبحانه وتعالى ينظر إلينا برحمةٍ منه.
والحمد لله رب العالمين