قال لي طبيب يعمل في مستشفى، جاءه مريض مصاب بمرض عضال آلامه لا تحتمل، فهذا الرجل بعيدٌ عن الدين، فما من نبيٍ إلا وسبَّه سبابا لا يحتمل، تجد رائحة كريهة تخرج منه، الغرفة قطعة من جهنَّم، إذا قرع الجرس لا يأتيه أحد اشمئزازًا منه، لحكمةٍ أرادها الله جلَّ جلاله في الغرفة نفسها جاء مريضٌ آخر مصابٌ بالمرض نفسه، وبالآلام نفسها، ولكن يبدو أنه من أهل الإيمان، الطبيب الذي عالجه حدَّثني من فمه قال لي: والله يا أستاذ، كلَّما زاه زائر يقول له: اشهد أنني راضٍ عن الله، هذه كلمة مأثورة له، وما سمعنا صياحه، ولا صوته، ولا تأفُّفه، مع أنه كان يتحمَّل أصعب الآلام، وكلَّما جئته رأيت وجهه كالكوكب الدُرِّي، أقسم لي إن له رائحةً كرائحة المِسك، إذا قرع الجرس يتدافع الممرِّضون لتلبية طلباته، وتوفَّاه الله بأحسن حالة، مرض واحد أصاب مؤمنًا، وأصاب غير مؤمن، وهذا النجاح يجعله في أعلى عليين، والدنيا لا قيمة لها.
{قِيلَ ادْخُلْ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) }
(سورة يس)
الإنسان قد يكون مبتلى أحيانًا، لكن بطولته ليس في أن لا يصاب بمرض، لكن بطولته إذا أصيب بمرض أن يتقبَّله من الله عزَّ وجل بالرضى.
ذكرت لكم من قبل أن رجلًا كان يطوف حول الكعبة ويقول:"يا رب هل أنت راضٍ عني؟"، كان رواه الإمام الشافعي فقال له:"وهل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى الله عنك؟"قال:"سبحان الله! من أنت يرحمك الله؟"، قال:"أنا محمد بن إدريس"، قال:"كيف أرضى عنه وأنا أتمنَّى رضاه؟"قال:"يا هذا إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله". علامة إيمانك أن تستقبل قضاء الله وقدره بنفسٍ راضية، ألم يقل الله عزَّ وجل:
{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ}
(سورة الطور: من الآية 48)
2 ـ الحياة دار ابتلاء: