1 ـ معنى: لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
معنى لقضي بينهم أي لعجَّل الله لهم العقوبة، ولحَسَمَ الأمر.
2 ـ ما هي الكلمة التي سبقت من ربِّك؟
ما هي الكلمة التي سبقت من ربِّك؟ هنا السؤال.
إذا فهمنا هذه الآية فهمًا دقيقًا ربَّما فهمنا أكثر الآيات التي وردت فيها هذه الكلمات، فربنا سبحانه وتعالى خَلَقَ الخلْق جميعًا، خلق السماوات والأرض، وعرض على السماوات والأرض والجبال حمل الأمانة ..
{فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ}
(سورة الأحزاب: من الآية 72)
الإنسان حمل الأمانة، هذه الأمانة تؤهِّله ليكون أعلى المخلوقات جميعًا، وأسعد المخلوقات جميعًا، إذا حمل الأمانة، وقام بواجب الأمانة كما ينبغي فهو أسعد المخلوقات وأرقاها قاطبةً من دون استثناء، الأمانة نفسه التي بين جنبيه، أوكل الله للإنسان تزكية نفسه، وتهذيبها، وتعريفها بربها، وحَمْلَهَا على طاعته، فمن زكَّى نفسه سعد في الدنيا والآخرة، ومن أشقى نفسى ـ دسَّاها ـ شقي في الدنيا والآخرة.
النقطة الدقيقة أن هذه الأمانة من لوازمها حرية الاختيار، لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، لو أن الله أجبر عباده على المعصية لبطل العقاب، لأن الإنسان مخيَّر، فهذا الاختيار أثمن ما يملكه الإنسان، قال تعالى:
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}
(سورة البقرة: من الآية 148)
أنتم في الدنيا تتمتَّعون بحريَّة الاختيار، وحريَّة الاختيار هي التي تثمِّن أعمالكم، هي التي ترقى بكم، هي التي تجعلكم تستحقون الجنَّة، هي التي تجعلكم تستحقون النَعيم الأبدي، هذه الحريَّة ـ حرية الاختيار ـ من لوازم حمل الأمانة.