2 ـ تسلية الله للنبي عليه الصلاة والسلام:
أراد الله سبحانه وتعالى أن يسلِّي النبي عليه الصلاة والسلام، وأن يخفِّف عنه وطأة التكذيب والاختلاف، فقال له:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ}
أي من قبلك ..
{فَاخْتُلِفَ فِيهِ}
أيضًا.
والإنسان حينما يدرك أن معركة الحق مع الباطل قديمةٌ قديمة، ومستمرَّةٌ وأبديَّة يَخِفُّ عليه الأمر، فيجب أن تفهم أن كل خلافٍ بين أهل الحق والباطل فهذا الخلاف لابدَّ منه، خلافٌ قديمٌ، ويكون وسيبقى، لأن الناس رجلان؛ مؤمن وغير مؤمن، فالمؤمن يتعاطف مع الحق، ويؤيِّد الحق، وينصر الحق، ويفرح بالحق، ويُسَر للحق، غير المؤمن يحقد، ويكذِّب، ويسخر، ويبحث عن المثالب، يتوهَّم المثالب، فهذا الكلام أيضًا موجَّه لكل مؤمن.
إذا استقمت على أمر الله، والذين حولك هجموا عليك عندما استقمت، وندَّدوا بك، وانتقصوا من استقامتك، وشوَّهوا سمعتك، وطعنوا في نواياك فهذا أمر طبيعي جدًا، لأن معركة الحق مع الباطل معركةٌ قديمة، ومعركةٌ مستمرَّة، أهل الحق يتعاطفون مع الحق، وأهل الباطل يتعاطفون مع الباطل.
لذلك أراد ربنا عزَّ وجل أن يسلِّي النبي عليه الصلاة والسلام، وأن يخفِّف عنه وطأة التكذيب، وأن يبعد عنه الألم المُمِض الذي ألمَّ بقلب النبي عليه الصلاة والسلام، لأنه يعلم علم اليقين أنه على الحق المبين، بينما كفَّار مكة يشكِّكون في هذا الكتاب، ويستهزئون به، ويشكِّكون في مصداقيّته، فلذلك قال ربنا عزَّ وجل:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ}
أي من قبلك ..
{فَاخْتُلِفَ فِيهِ}
كما اختُلِفَ في كتابك، أما هذه الآية:
{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ}
وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
هذه الآية أو هذه الكلمات وردت مرَّاتٍ عديدة في أكثر من آيةٍ في كتاب الله ..
{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ}