فهرس الكتاب

الصفحة 16620 من 22028

[ورد في الأثر]

لمجرَّد أن تعلم أنك تحت المراقبة، وأن الله مطلعٌ عليك، مطلعٌ على ظاهرك وعلى باطنك، على سرِّك وعلانيَّتك، على خلوتك وجلوتك، ولمجرَّد أنك موقنٌ أن الله مطلعٌ عليك فلابدَّ من أن تلتزم أمره، وأن تبتعد عما نهى عنه، وقد سُئل أحد العارفين بالله وهو الإمام الجنيد: من الولي؟ فقال هذا الإمام الكبير:"ليس الولي الذي يطير في الهواء، ولا الذي يجري على وجه الماء، إنما الوليُّ كل الولي الذي تجده عند الحلال والحرام".

مرَّةً ثانية، أيها الإخوة، وهذا من باب التأكيد والتوضيح، إذا أيقنت أن الله يعلم وسيحاسب لا يمكن ـ بحسب فطرتك، وبحسب عقلك ـ أن تعصيه، فإذا وصلت إلى اليقين القطعي أن الله يعلم، وأنه سيحاسب لاشك أنك تستقيمٌ على أمره، لن يفلح العاصي مهما كان ذكيًا، لابدَّ من أن يدفع ثمن معصيته باهظًا ..

{إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَاتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ}

الظاهر أن الله سبحانه وتعالى يقول: أفمن يُلقى في النار خيرٌ أمن يدخل الجنَّة أيهما أفضل؟ فربنا سبحانه وتعالى عَدَلَ عن قوله أمن يدخل الجنَّة إلى قوله:

{أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَاتِي آمِنًا}

المؤمن يأتي يوم القيامة آمنًا:

عبّر الله عن الجنَّة بكلمةٍ أخرى، أن تأتي يوم القيامة آمنًا، لأن الله سبحانه وتعالى سمَّى يوم القيامة يوم الفزع الأكبر، فحينما يفزع الناس جميعًا لأنهم ما عرفوا ربهم في الدنيا، واقترفوا من السيئات ما لا يعد ولا يحصى، حينما يأتون يوم القيامة آمنين فهذه جنَّةٌ لا تعدلها جنَّة، وإذا خاف الناس كثيرًا، واضطربوا، وكنت أنت أيها المؤمن آمنًا، فهذا عطاءٌ لا يقدَّر بثمن ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت