فهرس الكتاب

الصفحة 16618 من 22028

والمعنى الثاني: حَرْفُهَا عن مرادها، أو تأويلها على غير ما يريد الله سبحانه وتعالى، أو الحذف منها، أو الإضافة عليها، فالكافر أحيانًا إما أنه يردُّ هذا الدين ردًا مباشرًا، وإما أنه يخشى أن لا ينجح في هذه المحاولة فيحاول أن يفجِّره من داخله، فردُّ هذه الآيات ردًا مباشرًا هو الطعن فيها، أو عدم قبولها، أو الاستخفاف بها، أو عدم قبول ما تدل عليه، هذا المعنى الأول.

والمعنى الثاني تزوير هذه الآيات، وتحريفها، وتغيرها، وتأويلها.

المفاد أن الكافر إما أن يرد هذه الآيات، وإما أن يؤوِّلها تأويلًا لا يرضي الله عزَّ وجل، لنأت ببعض الأمثلة.

عندما قال ربنا عزَّ وجل:

{لا تَاكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً}

(سورة آل عمران: من الآية 130)

فالمقيم على الربا يؤوِّل هذه الآية على غير ما يريد الله سبحانه وتعالى، يقول: أنا لا آكل الربا أضعافًا مضاعفة، أنا آكله بنسبٍ قليلة، فهذا تأويلٌ لا يرضي الله، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

{وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (279) }

(سورة البقرة: من الآية 279)

والقرآن مثاني، أي كل آيةٍ تنثني على أختها فتفسِّرها، فإذا التبس الأمر في هذه الآية فالآية الثانية توضِّحها.

إذًا: الكافر إما أن يردَّ هذه الآيات ردًا مباشرًا، وإما أن يؤوِّلها تأويلًا لا يرضي الله عزَّ وجل، على هو كلٍ رَفَضَ الحق، فإما رفضه بشكلٍ وقح، أو بشكلٍ فيه مداراة.

مرَّةً ثانية:

{إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت