ظاهرة النبات من أعظم الآيات الدالَّة على عظمة الله عزَّ وجل، يقول لك: هذه البذرة تصبح تينه، هذه مشمشة، هذه دراق، أمسك البذرة أين مكتوب درَّاقة؟ أين مكتوب دراق مخملي؟ الدرَّاق أنواع، ثلاثمائة نوع من العنب، ثلاثة آلاف وخمسمائة نوع من القمح، لا توجد فاكهة أو محصول إلا وله أنواع بالمئات أو بالألوف، أمسك البذرة، هذه البذرة مثلًا إنتاجها مبكِّر، مقاومة للأمراض الفلانيَّة ـ شيءٌ جميل ـ إنتاجها مبكِّر ومديد، ثمرتها قاسية، لونها كذا، تفَّاحيَّة الشكل، قطرها كذا، حامضية الطعم، نسيجها كثيف، ماؤها قليل، تسمع أحيانًا من شركات البذور اثنتي عشرة أو عشرين صفة للبذرة، امسك البذرة، أين توجد هذه الصفات؟ لا ترى شيئًا، ترى بذرة صغيرة.
الله عزَّ وجل جعل البذرة كأنها مبرمجة برنامجا دقيقا جدًا، هذه البذرة تعطيك إنتاجا مبكِّرا أسعاره غالية، هذه تعطيك إنتاجا مديدا، هذه تعطي إنتاجا غزيرا، هذه تعطي إنتاجا من نوع معيَّن، فهذا علم قائم بذاته، فظاهرة النبات من أعظم الآيات الدالَّة على عظمة الله عزَّ وجل، وهذه البذور تتزواج أحيانًا، فتنتج بذورا هجينة، نأخذ صفات هذا النبات مع صفات هذا النبات، مع صفات هذا النبات، بعض البذور تجرى لها عملية تهجين لها ثماني مرَّات، ثماني حالات زواج بين نوعين من أنواع النبات حتى ظهرت هذه البذرة ..
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً}
بعض البذور تنتقل عبر الرياح، في بعض الغابات زُرعت من قِبَل الله مباشرةً، بذرة لها شكل حلزوني وقمع، فتنغرس بعد سطح التربة باثنين سنتيمتر، ثم تسير هذه البذور في الممر الحلزوني إلى أن تستقر في التراب، وبعض الرَّعويات تُزرع بهذه الطريقة، والإنسان لا يد له فيها إطلاقًا، بعض أنواع البذور لا تنبت إلا إذا أكلتها الزرافة، وأخرجتها مع روثها عندئذٍ تنبت، فموضوع البذور عالم قائم بذاته ..