أي ما من كلمةٍ تصدق على: {وَالْغَوْا فِيهِ} كالقراءة المُعاصرة للقرآن الكريم، أي نريد أن نفرِّغ الآيات من مضمونها، نريد أن نربط القرآن بالسلوك المعاصر، وأن نجعل الإنسان يفعل كل شيء، ويرتكب كل المعاصي، ويقتنص كل الشهوات، وهو مغطَّى بالقرآن، فعملية جر الآيات إلى مصالح وإلى انحرافات وإلى شهوات هذا معنى: {وَالْغَوْا فِيهِ} .
المعنى الثاني:
أو لا تسمعوا لهذا القرآن، وأتوا بكلامٍ آخر لينشغل الناس به، فهناك قرآن وهناك غناء، وشِعر لا يقدِّم للإنسان شيئًا، فإما أن تأتي بكلام من أجل أن تشغب على القرآن، من أجل أن تصرف الناس عنه، وإما أن تحاول أن تؤوِّل القرآن تأويلًا غير صحيح، وإما أن تفجِّره من داخله أو تُعَطِّله، أو تُشاغِب عليه، وأحيانًا كثيرة نحن نرغب أن لا نسمع الناس هذا البث، فنشوِّش عليه تشويشا، فالكافر ماذا يفعل؟ يشوِّش على القرآن بأن يأتي بأشياء مناقضة له.
والقرآن يقول: إن الإنسان أصله من آدم وحواء، والكافر يقول: الإنسان أصله قرد كما قال داروين، وهذه النظريَّة تشوِّش على الكتاب تفسيره لبدء الخلق، القرآن يقول لك: الآجال محدودة، والكافر يقول لك: لا، هذا الدواء يطيل العمر، القرآن يقول: غضوا الأبصار، بينما يقول الكافر: لا، هذا جمال فاستمتع به، لأنك إنسان وعندك حاجات، فالكافر دائمًا يأتي بنظريات، وتعليلات، وتوجيهات تناقض القرآن الكريم، فهذا معنى قوله:
{وَالْغَوْا فِيهِ}