لم تكن بصيرًا، بل كنت أعمى، فمعنى هذا أن الإنسان إذا أعرض عن ذكر الله صار أعمى، وأنّ عقل الإنسان كعينه تمامًا، كيف أن هذه العين لو كانت اثني عشر على اثني عشر، هو طبعًا أعلى درجة في العين عشرة، ولكن هناك حالات بلوحات الفحص حرف في آخر سطر إذا عرفت جهته يقول لك: اثنا عشر على عشرة، أي أن العينين تتمتَّعان بأعلى درجة رؤية، وأدق درجة، ولكن لا يوجد ضوء، لا ترى شيئًا بهما على دقَّتهما، فكذلك العقل لو كان عقلا ذكيا جدًا، إذا لم يكن فيه نور إلهي وهدى من الله قد يضل.
وهذه أوروبا أمامكم، الأسرة انتهت، بنهاية هذا القرن عشرون مليون مصاب بالإيدز، وكل دقيقة يموت إنسان، أين عقلهم؟ ضلوا، هداهم عقلهم إلى أن الشهوة هي إلهُهُُم، هداهم عقلهم إلى أن الدنيا هي كل شيء، هداهم عقلهم إلى أن المتعة هي كل شيء في حياة الإنسان، فالعقل من دون هدى من الله يضل، وأمم كثيرة جدًا قد قدَّمت إنجازات حضاريَّة يعجز العقل من تصوُّرها، ولكنَّها في المستوى الآخر الأخلاقي في الوحول وفي الحضيض، معنى هذا أن العقل يحتاج إلى نور من الله عزَّ وجل.
إذًا هذه الأمم ..
{وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ}
واجهد أن لا تنطبق عليك قوانين الله، فنحن أحيانًا بالتعامل اليومي تحاول بواسطة إدخال طالب للجامعة، وذلك مستحيل لنقص في العلامات، والقانون انطبق عليك، فحرَمك من الدخول إلى الجامعة، لأن علاماتك قليلة، فهنا حقَّ عليهم القول، أي ليس الله عزَّ وجل قدَّر عليهم هذا الشقاء، لا، حاشا لله، لكن انطبقت عليهم قوانين الله، أعرضوا عن الله عزَّ وجل فكانوا في عمىً، فلمَّا كانوا في عمىً وفيهم شهوات مستعرة تحرَّكوا بلا مقود، أو بلا بصيرة، أو بلا نور مصيره إلى الهلاك.