معنى: {وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ} ، أي أن الله عزَّ وجل له سُنن، وله قوانين ثابتة، فكل إنسان أعرض عن الله عزَّ وجل وانكبَّ على الدنيا، وحجب نفسه عن ربِّه، وغرق في المعاصي ينطبق عليه القانون الإلهي، وهذا حينما حجب نفسه عن الله صار أعمى، فلمَّا صار أعمى حرَّكته شهواته فقط، وشهواته ليس لها حدود، ولابدَّ من أن يأخذ ما له وما ليس له، وأن لا يقنع بما أحلَّ الله له، ويعتدي على أعراض الناس، لأنه وقع في العمى والشهوة مُسْتَعِرَة، واشتعال الشهوة مع العمى كمحرِّك قوي جدًا، والسائق مغمض العينين، والطريق كله منعطفات فالحادث حتمي.
/ قانون الهلاك:
إذا كانت شهوات الإنسان مستعرة، وإيمانه ضعيفا أو معدوما، وبصيرته منطمسة، والطريق فيه مفاجآت، وفيه التواءات، ومطبَّات فالهلاك محقَّق، هذا معنى:
{وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ}
والآن لو أن أحدًا قال لك: فلان ركب مركبة، وانطلق بها في منحدر شديد، وفي نهاية هذا المنحدر مُنعطفٌ شديد، ومكبحه مُعَطَّل، وأنت لم تشاهد الحادث فتقول: التدهور محقَّق، فما دام الانطلاق سريعا، والطريق هبوطه شديد، وينتهي بمنعطف حاد، والمكبح لا يعمل فالحادث حتمي، هذا قانون، فالقضيَّة سهلة، والله وضع قوانين ..
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ}
(سورة طه)