أنت مخيَّر، والشيطان ليتكلَّم ما شاء، لكن ليس له عليك من سلطان، ولا يستطيع الشيطان أن يفعل معك شيئًا إلا أن يوسوس، وأنت بهذه الوسوسة تُمتحن، فإما أن تستجيب لها، وهذا من اختيارك، ومن ضعف نفسك، وحبِّك للمعصية، ورغبتك في اقتراف الإثم، وإما أن لا تستجيب فيخنس، وسمي الوسواس الخنَّاس، لمجرَّد أن تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يخنس الشيطان، فالشيطان ضعيف جدًا لا يملك إلا أن يوسوس، والوسواس الخنَّاس لا يحتمل أكثر من كلمة أعوذ بالله، لا يحتمل أكثر من كلمة خَسِئْتَ يا شيطان، وانتهى الأمر، لكن من كان في نفسه مرض، ومن أراد المعصية، والإغواء، والخروج عن منهج الله يتوافق خروجه مع وسوسة الشيطان، فأنا أعتقد من خلال آياتٍ كثيرة أن الشيطان لا يستطيع أن يضلَّ أحدًا ..
{رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (27) }
(سورة ق)
عملية توافق فقط، فالشيطان وسوس، والذي يستجيب لوسوسته هو على شاكلته، لأنه يرغب بهذا العمل، والدليل الشيطان يوسوس لمائة إنسان، المؤمن لا يستجيب له والفاسق يستجيب.
دعونا من الشيطان، رفيق سوء في مدرسة، في هذا الصف طلاب تربيتهم راقية، ورفقاء السوء لا يستطيعون أن يفعلوا معهم شيئًا، لكن رفيق السوء من الذي يُغويه؟ من كان على شاكلته، ومن كان عنده استعداد للغواية، ولتشرد هذا اقترف المعاصي، فيجب أن تعتقد أنه لا يستطيع أحد أن يضلَّ أحدًا، يجب أن تعتقد أن أحدًا لا يستطيع أن يغوي أحدًا، يجب أن تعتقد أن أحدًا لا يستطيع أن يفسد أحد، ولا يفسد الشيطان إلا من هو فاسدٌ في الأصل، ولا يغوي إلا الغاوي، ولا يدفع إلى ارتكاب الإثم إلا الآثم ..
{وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ}
5 ـ الغفلة باب عظيم يدخل منه الشيطان: