النقطة الدقيقة جدًا هنا أنك إذا ظننت أن الله لا يعلم فقد ترتكب المعاصي، ولن يرتكب أحدٌ المعصية إلا إذا ظنَّ أن واضع هذا القانون غير موجود، فمتى تتجاوز الإشارة الحمراء؟ الساعة الثالثة ليلًا، لماذا؟ لأنه ليس هناك شرطة، فالذي وضع قانون السير لا يعلم من يخالف في هذا الوقت، إذًا الإنسان يخالف، أما إذا علمت أن الذي وضع هذا القانون يعلم فلا يمكن أن تخالف، هذا مع إنسان، فكيف مع الواحد الديان؟ هذا مع إنسان من بني البشر، لكنه أقوى منك قليلًا، وبإمكانه أن يوقع بك الأذى كثيرًا أو قليلًا، ومع ذلك فأنت لا تعصيه، قال:
{وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ}
لو استعرضنا بعض العقائد الزائغة أن الإنسان قد يفعل ما يفعل، وقد يرتكب ما يرتكب، وقد يرتكب حتى الكبائر، لمجرَّد أنه منتسبٌ إلى هذه الأمَّة الإسلاميَّة فسوف تناله شفاعة النبي، انتهى الدين كله، هذه إحدى العقائد الزائغة، شفاعة النبي حق، ولكن ليست بهذه الصورة الساذجة، ليس النبي يشفع لمن مات مشركًا، لا ينال شفاعة النبي إلا من مات غير مشرك، أو مات مخلصًا، أو طائعًا.
الآن:
{فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ}
فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ
1 ـ لا صبْرَ على النار:
الصبر في الدنيا ينتهي إلى الفرج، فالإنسان يتحمَّل بعض المتاعب على أمل أن يناله الفرج، ولكن الصبر على النار ليس بعده إلا النار، وهذا الصبر الذي لا شيء وراءه ..
{فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ}
هناك إنسان ساقوه للإعدام فهل يرغب أن يصبر أو لا يصبر إذ لابدَّ من أن يُعدم، هل يضحك؟ أو يبكي، أم يتوسَّل، أم يتماسك، أم يتحدَّى، أم يشتم، كله سواء، وصل إلى الطريق المسدود، فأخطر شيء أن يصل الإنسان مع الله إلى طريقٍ مسدود.
قال: