والمعنى الآخر: هو أن الأرض حينما تدور دورةً سريعة لابدَّ من أن تضطرب، لئلا تضطرب تأتي الجبال في أماكن محدَّدة، وفي حجوم محدَّدة، وفي أوزان محدَّدة كما نفعل تمامًا بعجلة السيَّارة لئلا تضطرب في أثناء الدوران السريع، إذْ نضع بعض قطع الرصاص في أماكن محدَّدة وفي أوزان محدَّدة لئلا تضطرب العجلة، وهذا معنى آخر من معاني الجبال الراسيات ..
{قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا}
الثروات من بركات الأرض:
ومعنى: {وَبَارَكَ فِيهَا} : أي أودع فيها الحديد، والنحاس، والمعادن التي يحتاجها الإنسان بشكلٍ دقيق، وهذه المعادن جعلها الله على شكل فِلزَات مختلطة بالتراب، يأخذها الإنسان، ويصهرها، ثم يأخذ منها تلك المعادن الصافية التي تعينه على حياته، فالأرض ممتلئة بالخَيْرات، ممتلئة بالثروات، وبالمعادن، وبالفلذات، وهذا معنى قول الله عزَّ وجل:
{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى}
(سورة طه)
ومعنى بارك فيها أنت بحاجة إلى معدن خفيف، متين وخفيف الألومنيوم، وبحاجة إلى معدن ينصهر في درجة مائة، فإذا برَّدته تمدَّد هذا الرصاص، أنت بحاجة إلى معدن بكميات كبيرة جدًا لا ينصهر إلا في ألفٍ وخمسمائة درجة، وذلك هو الحديد، أنت بحاجة إلى معدن يكون قيمةً للتداول هو الذهب، بحاجة إلى معدن آخر.