العبادة تبدأ بمعرفة الله، ويتوسَّطها طاعة الله، وتنتهي برحمة الله، رحمة الله إلى أبد الآبدين، وكل من يتوهَّم أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق ليعذِّبهم، وقد يأتي بشواهد مفتعلة من فقر بعض الشعوب، من الزلازل، والفيضانات، والبراكين، والحروب الأهليَّة، كل من يتوهَّم أن الخلق مخلوقون للعذاب فهذا افتراءٌ على الله، وهذا قريبٌ من الكفر، لأن الذي يقول على الله ما لا يعلم يرتكب معصيةً هي من أشد المعاصي، وربنا عزَّ وجل وضعها في بعض الآيات، وجعلها من أعظم المعاصي؛ أن تقول على الله ما لا تعلم، أن تظنَّ بالله غير الحق ظنَّ الجاهليَّة، أن تطعن برحمة الله، أو بحكمته، أو بعدالته.
ما يجري في الكون هو من مقتضى الحكمة:
فكمال الخلق يدل على كمال التصرُّف، وإذا ذهبت لتعرف الله من خلال خلقه فالطريق آمنٌ وسالك، أما إذا بدأت بمعرفة الله من خلال أفعاله فلن تستطيع إثبات عدالة الله، ولا إدراك حكمته إلا إذا كان لك علمٌ كعلم الله، وهذا مستحيل، لذلك ينبغي أن تستسلم في أفعاله.
قد يسأل سائل: ما حكمة ما يجري في العالم اليوم؟ وقد يسأل سائل أيضا: لماذا يبدو أن الله تخلَّى عن المسلمين؟ هناك أسئلة كثيرة جدًا.
إذا ذهبت لتعرف الله بدءًا من أفعاله فهذا الطريق غير آمن وغير سالك، لأنك لا تستطيع أن تدرك حكمة الله، ولا أن تدرك عدالته إلا أن يكون لك علمٌ كعلمه، لكن يكفي أن الشيء الذي يعجز عقلك عن إدراكه قد أخبرك الله سبحانه وتعالى به، قال تعالى:
{وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) }
(سورة الكهف)
قال تعالى:
{وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124) }
(سورة النساء)
{مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) }
(سورة فاطر)
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ}
(سورة العنكبوت: من الآية 40)
هذا كلامه، فإن لم تصدِّق كلامه فالمشكلة في ضعف الإيمان، عُد إلى إيمانك وجدِّده، فإذا وجدت شكًا في كلامه فالقضيَّة يجب أن تعود إلى الأصول.