أليست لك حاجة عند الله؟ أما عندك ولا مشكلة في حياتك؟ اسأله، ولكن لا تجرِّبه، فالله لا يُجرَّب ولا يُشارط، إلهٌ عظيم، تُبْ إليه، واصطلح معه، واسترضه، فاللؤماء لا يُسترضون، فمهما اعتذرت، ومهما تذلَّلت لا يرضى، لكن الله يُسترضى، قال عليه الصلاة و السلام:
(( إن صدقة السر تطفئ غضب الرب ) ).
[الجامع الصغير]
قال:
(( باكروا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطى الصدقة ) ).
[الجامع الصغير]
وقال كذلك:
(( إن الصدقة تقع بيد الله قبل أن تقع في يد السائل ) ).
[تخريج أحاديث الإحياء]
زلَّت قدمك، استرضِهِ بعمل صالح، بخدمة خلقه، بصدقة، بعمل طيِّب لعبادة دون أن تذكره لأحد، فاللهُ يُسترضى، ألم تذق طَعم العمل الصالح مع الله؟ ألم تذق طعم التوبة إليه؟ طعم الإقبال عليه، طعم السعادة في ظلِّه.
أحيانًا يتحرَّك الإنسان فيعرف أن هناك شخصًا كبيرًا يحبَّه، ويده طائلة، فتجده يمشي براحة مطمئنًا، لكن المؤمن أسعد من هذا، يتحرَّك في الدنيا، ويعلم علم اليقين أن الله معه، وأن الله يحبُّه، وأن الله بيده أمر كل أعدائه، وكل خصومه، وأنه إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ هذا الشعور وحده لا يُقدَّر بثمن.
قال لي أخ طبيب: الشيء المؤسف أن معظم الأمراض أسبابها نفسيَّة، وأنا أقول لكم: أسبابها الشرك بالله، خوف، شعور بالقهر، شعور بالحرمان، شعور بالخَوف، شعورك أن أمرك بيد فلان، وفلان لا يحبُّك، وسوف يقضي عليك، والله هذه الفكرة وحدها تحطِّم الإنسان، أما التوحيد فيعني أن أمرك بيد الله فتطمئن.
{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) }
(سورة هود)