فهرس الكتاب

الصفحة 16421 من 22028

الإنسان متى يُقَطِّع آماله من الخلق؟ أنت إذا دخلت إلى دائرة متى تنصرف عن كل الموظَّفين، وتتجه إلى المدير العام؟ إذا أيقنت أن كل هؤلاء لا ينفعونك، وأن الموافقة بيد واحدٍ في هذه الدائرة كلها، فإذا أيقنت أن الأمر بيد واحد انصرفت عن هؤلاء جميعًا إلى من بيده الأمر، أما إذا توهَّمت أن هذا الآذن له علاقة، والعامل على الآلة الكاتبة له علاقة، ورئيس الدائرة له علاقة تضطرب وتتمزَّق، تتوزَّع بين فلان وفلان وفلان وعِلان، ترجو هذا، وتَتَرضّى هذا، وتتملَّق لهذا، وتخاف أن يغضب هذا، لذلك:"من جعل الهموم همًا واحدًا كفاه الله الهموم كلها"، و"اعمل لوجهٍ واحدٍ يكفك الوجوه كلها", وسر سعادة المؤمن، أن علاقاته واضحةً محددة، علاقته مع ربه فقط، وربه بيده كل شيء ..

فليتك تحلو و الحياة مريرةً ... وليتك ترضى والأنام غِضابُ

و ليت الذي بيني و بينك عامرٌ ... و بيني وبين العالمين خرابُ

إذا صحَّ منك الوصل فالكل هيِّنٌ ... وكل الذي فوق الترابِ ترابُ

الكافر ممزّق، مشتَّت، مبعثر، مشرذم، يظن بتفكيره السقيم أن الناس كلهم آلهة، بمعنى أنّ كل هؤلاء الناس ـ كما يتوهم ـ بإمكانهم أن ينفعوه، يتملَّقهم جميعًا، يخشى أن يغضبوا، فيعصي الله من أجلهم، يبيع دينه من أجل إرضائهم، ومع ذلك فالله عزَّ وجل لا يرضّيهم عنه، لأنه:

(( من أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس، ومن أسخط الناس برضا الله كفاه الله مؤنة الناس ) ).

[كنز العمال عن عائشة]

فلذلك أيها الإخوة، حقيقة واحدة هي: الله هو الخالق، هو الرب، هو المسيِّر، هو المحي، هو المميت، هو الرازق، هو الرافع الخافض، هو المعطي المانع، هو القابض الباسط، هو المعز المذل، هو المسعد و المُشْقي، هو الغفور هو الرحيم، أمرك كله بيده، فإذا عرفته عرفت كل شيء.

هو الحي، أتحب أن تحيا حياةً أبديَّة؟ التزم أمر الله ونهيه، أتحب أن يكون جسمك في أعلى درجات النشاط وقلبك ميِّت؟ ابتعد عنه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت