حياة المسلم منضبطة وفق منظومة قيَم وسلسلة مبادئ:
إن لم تكن على الحق ـ لا سمح الله ولا قدَّر ـ فأنت على الباطل قطعًا، وإن لم تستجب لله فأنت مستجيبٌ لغير الله ـ قطعًا ـ وعندنا شيء في الدين اسمه الاثنيْنيَّة، أي هناك حق وباطل، خير وشر، صدق وكذب، إخلاص وخيانة، إنصاف وظلم، إقبال وإدبار، تألُّق وانكماش، فإن لم تكن على أحد الخطين فأنت على الثاني ..
{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}
الدين هو الرُشْد، الدين كما قال الله عزَّ وجل:
{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}
[سورة الإسراء: 9]
في صحتك، في زواجك، في حرفتك، في علاقاتك، في جدَّك، في لهوك، في إقامتك، في سفرك، حياة المسلم رائعة، منضبطة وفق منظومة قيَم، وفق سلسلة مبادئ ..
{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}
قدِّم لمئة ألف إنسان نموذجَ المسلم يرمقونه بأبصارهم، قدِّم لهم نموذج المنحرف يزورّون عنه، الناس يكرهون الكذاب، يكرهون المنافق، يكرهون الدجال، يكرهون المؤذي، يكرهون المغتاب، يكرهون النمَّام، يكرهون المتغطرس المتعالي، يحبون المتواضع، الرحيم، المنصف، الصادق، الأمين، العفيف.
في كل حقل هناك رشد وهناك غَيّ:
قال تعالى:
{قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}
الدين هو الرشد، هناك معنى آخر: إذا قُدِّم لإنسان ـ فرضًا ـ وهو جائع طعامٌ طيبٌ ونفيسٌ، وقُدِّم له صحنٌ آخر فيه لحمٌ متفسخ، تفوح رائحته النتنة، فهل هناك حاجة أن تكره هذا الإنسان على أكل الطعام الطيب؟ يتّجِه إليه بفطرته، ضع صحن طعامٍ طيب وطعام خبيث، وقل له: أنا لن أكرهك على أن تأكل الطعام الطيب، طبعًا سيأكله، وسيشكرك عليه، وسيذوب محبةً لك.