فهرس الكتاب

الصفحة 1641 من 22028

هذه (لا) نافية للجنس، إذا سألَك شخص: هل عندك رغيف خبزٍ؟ إذا قلت: ليس عندي رغيف خبز، لو أردت أن تناقشه، قد يكون عنده رغيفان، لكنه ماذا نفى؟ ليس عندي رغيف خبز، نفى الرغيف الواحد، أما إذا قال لك: لا رغيف عندي، فهذه نافية للجنس، لا تنفي الرغيف الواحد، بل تنفي جنس الخبز، تنفي القمح، وتنفي مشتقات القمح، ونفي الجِنْس مِن أبلغ النفي.

الدين هو الرشد وخلاف الدين هو الغي:

مثلًا، عندنا (لا) التي تعمل عمل (ليس) ، فتقول: لا طالبٌ في الصفِ، هذه"لا"تعمل عمل ليس، فتقول: بل طالبان، ماذا نفيت بها؟ نفيتَ المفرد، أما إذا قلت: لا طالب في الصف بل طالبةٌ، فقد نفيتَ جنس الذكور، وكلمة لا طالبٌ في الصف نفيت بها المنفرد، أما لا طالبَ في الصف فنفيتَ جنس الذكور، ولا تنس أن كلمة التوحيد لا إله إلا الله، فأبلغ أنواع النفي نفي الجنس ..

{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}

أي كل أنواع الإكراه، هناك إكراه حاد، إن لم تؤمن بهذا تُقتَل، هذا إكراه حاد، وهناك إكراه أقلّ منه، أي إنْ لم تؤمن فليس لك ولا ميِّزة، مثلًا، هناك أنواع منوَّعة من الإكراهات، كل أنواع الإكراهات القاسية، والحادة، والمخففة، والمباشرة، وغير المباشرة، والصريحة، وغير الصريحة، والمعلنة، والمبطنة غير موجودة في دين الله.

{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}

والله جل جلاله يريدك أن تأتي إليه طائعًا، يريدك أن تأتيه مُحِبًّا، يريدك أن تأتيه مختارًا، يريد أن تأتيه مشتاقًا، فلو أجبرك على الطاعة لبطل الثواب ولو أجبرك على المعصية لبطل العقاب ..

{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}

ولكن ما هو الدين؟ قال تعالى:

{قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}

إنّ الدين هو الرشد، وخلاف الدين هو الغي، وهذه حقيقة أيها الأخوة، هناك طريق الحق وطريق الباطل، ولا ثالث بينهما:

{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ}

[سورة القصص: 50]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت