فهرس الكتاب

الصفحة 16409 من 22028

جعل العين في مكان مناسب، جعلها في الرأس، وما جعلها في الظهر، كلَّما أردت أن ترى إنسانًا تخلع معطفك في الشتاء لتتمكن من رؤيته، لكنه جعلها في الرأس، وجعلها في محجر، وجعلهما عينين اثنتين من أجل البعد الثالث، فبعين واحدة ليس بإمكانك أن تُدخل خيطًا في ثقب الإبرة، يأتي الخيط بعيد عن الثقب بعشرة سنتمترات ـ بعين واحدة ـ أما بالعينين فهناك بعدٌ ثالث.

ولاحظ الأذنين، قال تعالى:

{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) }

(سورة البلد)

لماذا أذنان؟ لو كان هناك أذن واحدة لما وصل الصوتُ إليك، لكن لتعرف جهته، من تفاضل وصول الصوتين إلى الأذنين، التفاضل واحد على ألف وستمائة وعشرين جزءا من الثانية، يكتشف الإنسان من أين الصوت، من اليمين أو من اليسار، لو سمع بوق سيَّارة ينحرف على عكس الصوت وهو لا يدري.

إذًا لك أذنان، ولك عينان، ولك أنفٌ فوق الفم، إذا كان الطعام فاسدًا فإن رائحته تجعلك تلفظه، والأنف نحو الأسفل، لو كان بالأعلى لكانت مشكلة، نحو الأسفل ونحو الفم، والهواء، هواء الزفير هو الصوت، تتنفَّس بصوت، ولسان المزمار شرطي مرور يعمل ليلًا نهارًا ثمانين سنة، وأنت نائم، يغلق مجرى الهواء، ويفتح مجرى المريء من أجل أن يصل اللعاب إلى معدتك، العضلات، الأوعية، القلب، الرئتان، الدسَّامات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت