الليل سَكَنٌ، لكن طبيعة حياتنا؛ انتشار الكهرباء، والسهر إلى ساعات متأخِّرة من الليل، أضاع على الناس وقت الرحمات، وقت الصلوات، وقت المناجاة، وقت تلاوة القرآن قال تعالى:
{أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) }
(سورة الإسراء)
هذا الوقت ـ وقت السحر، وقت التجلي ـ
{إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا (6) }
(سورة المزمِّل)
هذا فَقدَهُ معظم الناس لأنهم غيَّروا َخلْق الله، لأن الليل مديد، وينام الإنسان المتحضِّر ـ بتعبيره هو ـ إلى ساعةٍ متأخِّرة، ويسهر إلى ساعةٍ متأخِّرة، فكأنه غيَّر خلق الله، غيَّر التصميم الإلهي ..
{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا}
النهار معاش لكسب الرزق، للعمل، فهو مُبْصِر، وشتَّان بين الليل والنهار، وقد ورد في بعض الأثر:
(( إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ فَأَيْنَ النَّهَارُ ) ).
[أحمد]
الليل فيه وحشة، الليل في البحر موحش، والليل في الغابات موحش، فإذا طلعت الشمس ذهبت الوحشة وعمَّ الأُنس.
(( إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ فَأَيْنَ النَّهَارُ ) ).
وأين النهار ـ أين هذا الضياء ـ إذا جاء الليل؟
فالمؤمن يدلُّه الليل على الله، والنهار يدلُّه على الله، والشمس تدلُّه على الله، والقمر يدلُّه على الله، وكأس الماء يدلُّه على الله، وطعامه يدلُّه على الله، وابنه الذي كان نقطةً من ماءٍ مهين يدلُّه على الله ..
وفي كلِّ شيءٍ له آيةٌ ... تدلُّ على أنَّه واحدُ.
قال سبحانه:
{إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ}