فهرس الكتاب

الصفحة 16393 من 22028

وقد قلت لكم في درسٍ سابق: إن الإنسان لو نام ساعاتٍ عديدة في النهار، لا يشعر أنه قد سكن وارتاح، لا يسكن جسمه إلا إذا نام في الليل، لأن الخليَّة الحية في الإنسان لا تستعيد نشاطها إلا في الظلام، لو نمت في النهار نومًا طويلًا فلابدَّ من سكون، ولابدَّ من الظلام ..

{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ}

وبعد فلنا مع الآيات التي تبدأ بهذه الصيغة وقفة:

{اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}

(سورة الرعد: الآية 2)

{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ}

3 ـ هل عرفت مَن هو الله؟

أيْ هل عرفت مَن هو الله؟ هو الذي فعل هذا وهذا، هل عرفت من هو الله؟ هو الذي خلق الموت والحياة، هو الذي خلق الشمس والقمر، هو الذي خلق الليل والنهار، هو الذي منحك الوجود، هو الذي منحك الإمداد، هو الذي منحك الهداية والرشاد، الله صاحب الأسماء الحسنى، صاحب الصفات الفُضلى، عَلمٌ على الذات ـ الذات الكاملة ـ واجب الوجود، الله خالق الكون، ربُّ العالمين، لا إله إلا هو، هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه.

قلت لكم في درسٍ سابق: المؤمن يعيش مع هذه النِعَم، والكافر كذلك، الكافر ينام في الليل، والمؤمن ينام في الليل، والكافر يستمتع بأشعِّة الشمس في النهار والمؤمن كذلك، لكن الفرق بين المؤمن والكافر أن المؤمن يتجاوز النعمة إلى المُنعم، والكافر يبقى عند النعمة، فالذين عبدوا الشمس، والذين عبدوا البقر، والذين عبدوا الأمطار، والذين عبدوا بعض الحيوانات، رأوا أن البقر له خيرٌ عميم على البشر، فلم يتجاوزوا هذه النعمة إلى خالقها، لم يتجاوزوا هذه النعمة إلى مُوجِدها، وقفوا عندها فعبدوها من دون الله.

إذًا:

{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ}

4 ـ الناس غيَّروا نمط المعيشة في الليل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت