فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 22028

فلماذا يكون الإكراه في الدين؛ الدين واضح، الدين جليٌّ، كل شيءٍ في الكون يدل على الله، وكل شيءٍ في الكون يدل على أن هذا الدين حق، لذلك كلما حاولت أن تحارب هذا الدينَ ازداد قوةً، وكلما حاولت أنْ تقمعه ازداد ثبوتًا، كهذا الذي يريد أن يطفئ النار بالزيت، فكلما صبَّ على النار الزيت ازدادت تألُّقًا ولمعانًا، هذا هو الدين، أيْ الشيء الذي تخضع له، أما المذهب الوضعيّ فأنتَ لا تخضع له، لأنه يعتمد على التمييز.

جاء الألمان بنظرية العِرْق المتفوِّق، حيث اعتبروا أنّ ما سوى الألمان شعوب من سقط المتاع، وهذه نظرية غير معقولة، وما من نظريةٍ جاءت إلا وسقطت في الوحل لأنها ليست حقًا، والناس لم يدينوا لها، وكم من نظرياتٍ لا تعد ولا تحصى كلها سوف تنتهي إلى الزوال لأنها باطلة، أما حينما تقول: لهذا الكون إلهٌ عظيم، ولهذا الإله منهجٌ قويم، وهذا المنهج مبنيٌ على مصالح الخلق، وأن الناس سواسية كأسنان المشط، وأنه لا فضل لعربيٍ على أعجميٍ إلا بالتقوى، وأنّ أكرمكم عند الله أتقاكم، هذا منطق وعدل ورحمة، وهذا شيء مقنع.

ماذا قال بعض العلماء؟ الشريعة رحمةٌ كلها، عدلٌ كلها، مصلحةٌ كلها، حكمةٌ كلها، فأيَّةُ قضيةٍ خرجت من العدل إلى الجَور، ومن المَصلحة إلى المَفسدة، ومن الحكمة إلى خلافها، فليست من الشريعة ولو أدخلت عليها بألف تأويلٍ وتأويل.

الدين الذي تخضع له، هو ما يخضع له عقلك، وتخضع له فطرتك، الدين هو المنهج الذي ترتاح نفسك له، ويطمئن قلبك له، تشعر أنك وجدت نفسك، تشعر أنك تعرَّفت إلى ذاتك، تشعر بأنك اصطلحت مع الكون كله ومع خالق الكون، هذا هو الدين.

الإكراه في الدين يتنافى مع سعادة الإنسان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت