أقول لكم هذا المثل دائمًا لخطورته: لا يصح عملك أيها الأخ الكريم إلا إذا عرفت لماذا أنت على وجه الأرض، كما كنت أقول وأضرب هذا المثل: إنسان سافر إلى بلد ما فلا بد من أن يطرح على نفسه السؤال التالي: لماذا أنا هنا؟ إذا عرف لماذا جاء إلى هنا تصح حركته، لو جاء هذه البلدة طالبًا لتحرك في اليوم التالي إلى الجامعات، ولو جاء إلى هذه البلدة تاجرًا، لتحرك إلى المعامل، ولو جاء سائحًا لتحرك إلى المقاصف والمتنزهات.
لا تصح حركتك في الدنيا إلا إذا عرفت الغاية والهدف، الإنسان كائن فيه فاعلية كبيرة أساس الفاعلية الشهوات، شهواته تدفعه نحو كسب المال، نحو الاستمتاع، نحو العلو.
الإنسان يشكِّل كائنًا متحركًا، بالتعبير العصري (ديناميكي) ، أي فيه فاعلية كبيرة جدًا، هذه الحركة إما أن تكون حركة هادفة صحيحة مسعدة؛ أو حركة طائشة مسيئة مُشقية، فكل إنسان له عمل في الحياة، كل إنسان يتحرك، يأخذ، يعطي، يصل، يقطع، يسالم، يعادي، يقبِض المال، ينفق المال، يستمتع بطريقة مشروعةٍ أو غير مشروعة، مجموع نشاطه في عمله، وفي إمضاء أوقات فراغه، وفي علاقاته الشخصية، وفي علاقاته الاجتماعية، مجموع حركته، مجموع نشاطه يقال له حركة.
حركة الإنسان على وجه الأرض، إما أن تكون صحيحةً، هادفةً، مسعدةً إلى أبد الآبدين؛ وإما أن يتحرك الإنسان بلا هدف، أو بهدفٍ موهومٍ غير صحيح، حركةً ليست منضبطة لا بقيم ولا بشرع، فهذه الحركة المتفلِّتة من منظومة القيَم، هذه الحركة الطائشة غير المنضبطة غير الهادفة هي سبب شقائه في الدنيا والآخرة.