فقد نبني جناحًا في معرض من القماش من ورق مقوَّى، لأنه سيبقى أسبوعين، أما حينما نبني وزارةً عتيدةً، أساسيةً في الحياة، نبنيها من الحَجَر، فهذه الوزارة بُنيت لتبقى، أما هذا الجناح في المعرض فقد أنشئَ ليزول، فالحق الشيء هو الثابت، لا يتأثر لا بمكان، ولا بزمان، ولا بتطورات، ولا يخضع لتقلُّبات، ولا يقبل الحذف ولا الإضافة، لأن الله هو الحق، وحقَّ الشيءُ أيْ استقر، فأنت مع الحق، أنت مع الشيء الثابت الذي لا يتأثر، وهذا الدين العظيم دين حق، كم من العلوم والفنون جاءت فهل استطاعت أن تقوِّض دعائمه؟ إطلاقًا، مهما تقدَّم العلم، مهما وصل إلى أعلى مستوياته فلا يستطيع أن يهز حقيقةً من حقائق الدين، ولن تجد في كتاب الله كلَّه آيةً أصبحت مثار جدل، وكلما تقدم العلمُ أكَّدَ حقائقَ القرآن.
سمي الدين دينًا لأن النفوس ذوات الفطر السليمة والعقول النيِّرة تخضع له:
كلمة (حق) شيء ثابت لا يتغير، لا بمكان، ولا بزمان، ولا بنزعات، ولا بأهواء، لا يضاف عليه، ولا يحذَف منه، لا يُستحيا به، لا يخشى البحث، لا يحتاج أن تكذب له، ولا أن تكذب عليه، هذا هو الحق:
{مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ}
[سورة الدخان: 39]
أما الباطل فهو شيء زائل، حائط بُنِيَ بلا شاقول، فلا بد أنْ يقع، أما حائط بُنِيَ على أصولٍ علمية فسيبقى، لذلك كم من المذاهب الوضعية انهارت، كم من المذاهب الوضعية أصبحت في الوَحْل، كم من المذاهب الوضعية رفضها الناس واحتقروها لأنها باطل، فإذا قلت كلمة (حق) أي الشيء الثابت والهادف، ليس باطلًا يزول، وليس لعبًا هو العبث:
{مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ}
[سورة الدخان: 39]