فهرس الكتاب

الصفحة 16360 من 22028

الأمرُ عجيب؛ فإذا قال أحد من أهلِ الدنيا الأغنياء أو الأقوياء: من كانت له حاجة فليأتني، وجدت الناس يتكاتفون على بيته، يتدافعون، بينما وخالق الكون يقول عزَّ وجل كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:

(( إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ ثُمَّ يَهْبِطُ فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَابُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرُ لَهُ؟ ) ).

[مسند أحمد]

فالازدحام على بابه سبحانه قليل.

كلَّما سألني أخ سؤال عن قضيَّة أقلقَتْه مثلًا، أو همٌّ أحاط به، أو مشكلة معقَّدة لا تُحل، قضية مستحكمة، عقبة كَؤود، أقول له: ليس لك إلا الدعاء، صلِّ قيام الليل، واسجد، واسأل ربَّك قبيل الفجر الحاجة كلَّها، هكذا المؤمن، المؤمن قوي جدًا، ليس لأن فيه قوة، بل هو ضعيف جدًا، ولكن لأن الله عزَّ وجل قال: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ، أقوى قوَّة في الكون معه , وإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟.

كن مع الله ترَ الله معك ... واترك الكلَّ وحاذر طمعك

وإذا أعطاك فمن يمنعه ... ... ثمَّ من يعطي إذا ما منعك؟

أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا ... فإنا منحنا بالرضى من أحبَّنا

ولذ بحمانا واحتمِ بجنابنا .. ... لنحميك مما فيه أشرار خلقنا

أيها الإخوة الكرام، المؤمن قوي جدًا بالدعاء، وبإمكانه أن يقف في وجه أعتى العتاة وأقوى الأقوياء، وأشد الناس تخويفًا، لأنه مع الله.

{قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) }

(سورة طه)

سيدنا موسى وقومه كانوا في اتجاه البحر، وفرعون وراءه، فقال قوم سيدنا موسى:

{قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت