بعض الإخوان يحدِّثوني أحيانًا عن أخ له يعمل عند شخص أو جهة، وله دخل معيَّن، فجأةً قُطِعَ هذا الدخل، فشعر بالحرمان، فتوجَّه إلى الله عزَّ وجل وقال: يا رب أغنني بفضلك عمن سواك، قالها بحرقةٍ، وألمٍ، وإخلاصٍ، وصدقٍ، ما هي إلا أسابيع حتى جاء رزقٌ وفير من حيث لا يحتسب، أمعك قوة الدعاء وتخاف؟ أمعك سلاح الدعاء وتحزن؟ أمعك الدعاء وتيأس؟ أمعك الدعاء وتكون سوداوي المزاج؟ معك الدعاء وتبدو حزينًا؟! لا يحزن من يدعو الله عزَّ وجل، ولا شيءَ صعبٌ مهما تكن المشكلة كبيرة، مهما رأيتها كبيرة، يقول أحدهم: يا أخي أنا مشكلتي معقدة ليس لها حل، ما هي مشكلتك التي ليس لها حل؟ فهل هي أصعب مما كان فيه سيدنا يونس؟
لقد استقلّ قاربًا فوجد نفسه فجأةً في جوف الحوت، الحوت وزنه مئة وخمسون طنًا، وجبته الغذائيَّة أربعة أطنان، فما وزنك بجانبه، فأنت بالنسبة له لقمة، سبعون كيلوا، أو ثمانون كيلوا بالنسبة للحوت لقمة واحدة، وجد نفسه فجأة في بطن الحوت، في ظلماتٍ ثلاث؛ في ظلمة الليل، وفي ظلمة البحر، وفي ظلمة بطن الحوت، الله عزَّ وجل ابتلاه بمصيبة، إذا قلت: هذه ميؤوس منها فمعك الحق، وهذه مصيبة، نعم هي مصيبة حقًا، ومع ذلك:
{فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ}
لكن أروع ما في الآية التعقيب الذي ختمت به:
{وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) }
(سورة الأنبياء)
في كل عصر، أتحزن ومعك سلاح الدعاء؟ أتخاف ومعك سلاح الدعاء؟ أتتشاءم ومعك سلاح الدعاء؟ أترتجف ومعك سلاح الدعاء؟ أتخشى عدوًا لئيمًا هو في قبضة الله عزَّ وجل ومعك سلاح الدعاء؟ أتخشى فقرًا مدقعًا ومعك سلاح الدعاء؟ أتخشى من إنسانٍ أن يهدِّدك ومعك سلاح الدعاء؟
الدعاء يُبعِد المشكلات: