يكفي أن العين البشريَّة فيها عملية المطابقة التي يعجز عن تصوُّرها الإنسان، عدسةٌ مرنة يزداد تحدبها، أو يزداد انبساطها، حيث إن خيال الشيء المنظور يبقى على الشبكيَّة دائمًا، وعمليَّة المُطابقة عمليَّةٌ تأخذ بالألباب، فلو جئت بعدسة من البلور، ووضعت أمامها شمعة، وضعت خلفها ورقا مقوَّى، وحرَّكت هذه الورقة، إلى أن ترى خيال الشمعة صغيرًا ومقلوبًا في مكانٍ ما من الورقة، هذا المكان الذي يبعد عن العدسة اسمه المِحْرَق، لو أبعدت هذه الصحيفة من الورق المقوَّى ميليمترًا لأصبح الخيال غير واضحٍ، فكيف أن العين ترى الناس في الطريق يتحرَّكون؟
أحيانًا تُلاحظُ العينُ الكرةَ في الملعب، وتلاحقها حيثما اتجهت، كيف ترى العين دائمًا الأشياء بوضعٍ دقيقٍ صحيحٍ واضح؟ والشبكيَّة بعدُها ثابت عن العدسة، ولابدَّ أن العدسة هي التي يزداد تحدبها وانبساطها حيث يبقى الخيال على الشبكيَّة دائمًا، هذه عملية إدراكها صعب فضلًا عن إحداثها.
أي شيءٍ إذا أردت أن تتصوَّره ..
{لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ}
الأجهزة، السمع، البصر، النطق، ولقد قرأت مرةً أنهم لو أرادوا أن يصنعوا حاسوبًا أو عقلًا إلكترونيًا ـ إن صحَّ التعبير ـ كعقل الإنسان لاحتاجوا إلى أكبر شارع في أكبر مدينة في العالَم، والأبنية على الصفين كلُّها صمَّامات من أجل أن يكون هذا العقل كعقل الإنسان، وجميع العقول التي اخترعوها عقولٌ غبيَّةٌ جدًا، لا تستطيع أن تتصرَّف إلا بحسب ما لقَّمتها.
إذًا: لو أردت أن تمايز بين العقل البشري وهذا العقل ـ الحاسوب ـ الذي صنعه الإنسان لوجدت فرقا كبيرا جدًا، يمكن أن تقضي في هذا الموضوع أشهرًا عديدةً، بل سنواتٍ وأنت توازن بين صنعة الإنسان وصنعة الواحد الديَّان.