المعنى الثاني:
أما المعنى الثاني: أنه إذا قلنا: إنّ الإنسان قد صنع هذا الشيء فهو إذًا صانع، إذا وازنَّا بين صنعة الإنسان وصنعة الله عزَّ وجل فهناك فرقٌ كبير، فالكُلية الاصطناعيَّة لها حجمٌ كبير يزيد على حجم هذه الطاولة، والإنسان يحتاج إلى أن يبقى ثماني ساعات لينظَّف دمه في عملية غسيل من حمض البول، ويحتاج هذا في الأسبوع مرَّتين، يُعطَّل عن عمله، ويدفع أجرًا باهظًا، وهذه الكلية الصناعيَّة لا ترقى إلى الطبيعيَّة إطلاقًا، فلابدَّ من أن يبقى من حمض البول نسبة في الدم لا تستطيع الكلية الصناعيَّة أن تنقي الدم منها.
لكن الكلية الطبيعيَّة، وللإنسان كليتان صغيرتان تعملان بلا صوت، فيهما طاقةٌ للتصفية تزيد عشرين ضعفًا على حاجة الإنسان، أي أن كل كلية حجم تصفيتها عشرة أمثال حاجة الإنسان، تعملان بلا صوت، بلا ألم، بلا تعطيل.
وازن بين هذه العين وآلة التصوير، بينهما مسافةٌ كبيرةٌ جدًا، هذه العين تلتقط الصور آنًا بعد آن، مباشرةً، وتراها بحجمها الطبيعي، وبألوانها الزاهية دون أن تحتاج إلى سحب الفيلم، وطبع الفيلم، وتحميض الفيلم، مباشرةً بالحجم الطبيعي، ولو أتيت بأرقى آلة تصوير لما أمكنك أن ترى هذه الألوان الدقيقة التي في وجوه الناس، والعين البشرَّية ترى من اللون الواحد ثمانمائة ألف درجة، أي لو درَّجنا اللون الأخضر ثمانمائة ألف درجة لأدركت العين الصحيحة السليمة الفرق بين درجتين، دقَّةٌ ما بعدها دقَّة، وتنوُّعٌ ما بعده تنوُّع.