فيا أيها الأخوة الكرام؛ حينما تعتقد أنك مخير لا تقل حينما يقال لك: لِمَ لا تصلي؟ حتى يسمح الله لي، حتى يهديني الله، فهذا كلام غير صحيح، كلام لا أصل له، هو هداك بهذا الكون، وهداك بهذا العقل، وهداك بهذه الفطرة، وهداك بالأنبياء، وهداك بالرسل، وهداك بالكتب، وهداك بالدعاة، وهداك بأفعاله، وهداك بتربيته، هداك وانتهى الأمر، بقي عليك أن تستجيب.
الله عز وجل تكفل بهدايتنا وبقي أن نستجيب له:
إن اعتقدت اعتقادًا صحيحًا أن الله تكفل بهدايتنا:
{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}
[سورة الليل: 12]
بقي أن نستجيب له ..
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}
[سورة الأنفال: 24]
إن الله تكفل بهدايتنا، وبقي أن نستجيب له، لذلك إذا صحَّت عقيدة الإنسان فلا يمكن أن يعزوَ تقصيره إلى القَدَر، القدر لا تفسره العيوب، ألا تصلي؟ لم يلهمني اللهُ أن أصلي، هذا كلام باطل، لمَ لا تصدق؟ الله ما هداني، تسعون بالمئة من كلام الناس هكذا، يحلو لهم أن يعزو تقصيرهم ومعاصيهم إلى الله عز وجل، ويتوهَّمون أن الإنسان مسيّر، لا، أنت مخير فيما كُلِّفت.