فهرس الكتاب

الصفحة 16274 من 22028

فيا أيها الإخوة الكرام، مؤمن آل فرعون عرف حقيقة الدنيا، وأنتم أيها المؤمنون لا بد من أن تعرفوا حقيقة الدنيا لئلا تجذبكم إليها، لئلا تستهلككم، لئلا تحتويكم، لئلا يصبح الإنسان في الدنيا مستَهْلَكًا، معظم الناس يستيقظ، يأكل، ثم يذهب إلى عمله، ثم يعود لينام، وتعود الكرة، يستيقظ، يأكل، إلى أن تأتيه مشكلة في صحته، قاضية، عناية مشددة، عظَّم الله أجركم، قضى و مات، الله يرحمه، لكن لِمَ كان هذا غافلًا؟ أين معرفته بالله، يقول لك: لا وقت لي، احضُرْ هذا المجلس، فيجيبك: والله ليس عندي وقت، أنا مثقل بالأعمال، إنسان ناجح بعمله جدًا، هذا يسير بطريق مسدود، كل الذي يُجَمِّعُهُ في الدنيا يتركه عند الموت، وهناك أدلة كثيرة جدًا.

الأغنياء الكبار حينما يموتون ماذا يأخذون معهم؟ انظر إلى بيتٍ رائع أنشأه غنيٌّ، ومات، وغادر الدنيا، أين هو الآن؟ تحت الثرى، تحت التراب، هذا البيت يستمتع به أهله، لذلك"يا أهلي يا ولدي، لا تلعبنَّ بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حل وحرم، فأنفقته في حله، وفي غير حله، فالهناء لكم، والتبعة علي".

أيها الإخوة الكرام، ينبغي أن تضحكوا على الدنيا، لا أن تضحك عليكم الدنيا، والإنسان حينما يأتي إلى الدنيا أهله يفرحون، ويزغردون ويحتفلون، وهو يبكي، أكثر وقت الطفل الصغير يبكي، تارةً يريد طعامًا، تارةً يكون مريضا، تارةً يريد أن ينظَّف، هو يبكي دائمًا، وأهله فرحون، لكن حينما يأتيه ملك الموت أهله يبكون، فإذا كان بطلًا فعرف الله وعبده حقًا فليضحك في هذه الساعة، إذا كان قد عرف الله في حياته، وأعد لهذا اليوم عُدَّتَهُ، وعمل الأعمال الصالحة، عندئذٍ يضحك، ويبكي من حوله، أما أن يبكي ومن حوله يضحكون فهذا شيء طبيعي، إنّ البطولة أن تضحك ومن حولك يبكي ..

{قِيلَ ادْخُلْ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) }

(سورة يس)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت