إذًا: فنحن قبل أن ننتقد، قبل أن نَرُدّ الحقائق، قبل أن نرفض، قبل أن نتفلسف لابدَّ من معرفة هذا الدين العظيم، بدءًا بقرآنه الكريم، ومرورًا بسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وانتهاءً بسيرة النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا علمت عندئذٍ تتحجَّم، فهؤلاء ..
{الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ}
لابد من الحُجة والسلطان العلمي:
الحجَّة سلطان، فالحجَّة هي كلام مقنع، ولكن أحيانًا تكون مثلًا صامتًا، يواجهك شخص يغلي ويفور كالمرجل، فتتكلَّم معه بكلمة يسكت، ويقنع، لمصلحته، فالحجَّة قوَّة، الله عزَّ وجل سمَّاها حجَّة وسمَّاها سلطانا ..
{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ}
(سورة الأنعام: من الآية 83)
وسمَّاها سبحانه وتعالى السلطان ..
{بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ}
هم لمْ يتعلَّموا فكيف يناقشون؟ الإنسان يناقش إما بحجَّة، أو بعلم، أو بكتاب منير، فلا كتاب منير لديه، ولا علمٌ ولا حجَّة، ومع ذلك يناقش، لأن المناقشة لا تكلِّفه شيئًا، بالعكس تعمل له نوعا من الوجاهة في المجتمع، وأنه إنسان حر لا يقبل كل شيء بداهةً، ولكن لو عرف عظمة هذا الدين لصار أمامه كالطفل الصغير، والعالِم الحق كلَّما ازداد علمه تواضع، وكلَّما قلَّ علمه تكبَّر، والعلاقة بين الكِبر والعلم علاقةٌ عكسيَّة، يزداد الكبر مع قلة العلم، ويزداد التواضع مع وفرة العلم، يقول الإمام الشافعي:"كلَّما ازددت علمًا ازددت علمًا بجهلي"، ويقولون:"يظل المرء عالِمًا ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد عَلِم فقد جَهِل".
حينما يظن الإنسان أنه عالِم فهو جاهل، وأجمل كلمة تقال: فلان طالب علم، لا تقل: عالِم لأن العالم هو الله عزَّ وجل، كلمة عالِم ثقيلة، فقد تجده يقول: أنا من علماء دمشق، ليقُلْ: أنا من طلاب العلم، لأنك قد عرفت شيئًا، وغابت عنك أشياءُ ..