فهرس الكتاب

الصفحة 16243 من 22028

أيْ أنّ ربنا سبحانه وتعالى لرحمته بعباده، ولأنه خلَقَهم ليهديهم، لابدَّ من أن يذكِّرهم، فالسماء لابدَّ من أن تتصل بالأرض، ولابدَّ من رسلٍ مبشِّرين ومنذرين، فمع أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان، ومنحه نعمة العقل، وسخَّر له الكون، وفطره فطرةً عالية، وأعطاه حريَّة الاختيار، وأعطاه كل المقوِّمات، ومع كل ذلك فالله جلَّ جلاله إذا رأى الناس قد غفلوا وانساقوا وراء شهواتهم لابدَّ من أن يذكِّرهم.

فالتذكيرُ الإلهي للإنسان شيء ثابت، والله عزَّ وجل يذكِّر عباده من خلال الأنبياء، ومن خلال الرسل، ومن خلال العلماء والدعاة، ومن خلال الحوادث، ومن خلال التسيير النفسي، ومن خلال كل شيء، فربنا سبحانه وتعالى يسوق كل الأساليب التي يمكن لهذه النفس أن تستفيد منها، وربنا جلَّ جلاله يعالج هذه النفس أدقَّ معالجة.

لكن النقطة الدقيقة هنا أن الحيّ مطموع فيه ..

{وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ}

سيدنا عمر رضي الله عنه وقف مع أصحابه موقفًا، قالوا:"وقفت موقفًا كموقف النبي معنا"يبيِّن لهم، أيْ أنّ ربنا عزَّ وجل إذا أرسل الأنبياء فقد أرسلهم ليبيِّنوا للناس، فإذا جاء العلماء من بعدهم فليذكِّروا الناس بدعوة الأنبياء.

كما قلت في الدرس الماضي: العالِم لا يستطيع أن يزيد شيئًا، ولا أن ينقص شيئًا، مهمَّته الوحيدة التبيين، أيْ يجب أن يشفَّ عن سُنَّة النبي عليه الصلاة والسلام وعن دعوة النبي، فإذا عبَّر عنها تعبيرًا صادقًا فقد أدَّى مهمَّته، لذلك فالناس حينما ينصرفون عن الدعاة إلى الله ينصرفون عن طريق سعادتهم.

والشيء الذي يلفت النظر هو أن الإنسان الداعية أو العالِم حينما يموت تبدو قيمته الحقيقية، ويبدو حجمه الحقيقي، يقولون: لماذا لم نعرفه في حياته؟

{حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت